تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ذكرين ، كان خيارهما حسين « 1 » ، نشأ في خير واشتغل بالعلم وولي وظيفة والده في الأذان ، وكان صيتا حسن الأذان حسن العشرة والمداراة فعاش في الناس بعقله ، ثم توفي وخلف أولادا صغارا لطف اللّه بهم . وأما الولد الآخر فتغرب وامتحن في الشام بمحنة قطعت فيها يده وكان بريئا ، وكان من أعقل الناس وأشغلهم بنفسه وتدبير بيته ، وكان صيتا مؤذنا مجتهدا ، خلف ولدين صالحين مباركين صيتين ، توفي بالشام زمن الطاعون رحمه اللّه . ومنهم الفقيه عبد الرحمن بن ياقوت « 2 » وقد تقدم ذكره في ترجمة الشيخ شرف الدين الخزنداري عفا اللّه عنه . وكان من أبناء المجاورين ورؤوساء الناس وصدور الفقهاء ، الإمام العلامة يوسف بن جمال القرشي الهاشمي ، كان فقيها رئيسا محصلا لعلوم شتى ، رحل إلى العراق فتفقه بها على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وأدرك بها شيوخا أئمة في العلم فأخذ عنهم وانتفع بهم ، وكسب كتبا جليلة في كل علم ، وكسب مالا ونخيلا ودورا . وكان ذا عيال كثيرة ونفقة غير مقدرة فأفنى جل ماله في حياته ، وباع أكثر كتبه في المدينة ، وبعث منها كثيرا إلى الشام فبيع بها . وكان أخوه الشيخ العلامة علم الدين يعقوب « 3 » فيه رئاسة وحفظ للمنصب والنسب ، فولي القضاء بالمدينة كما سيأتي ذكره ، وجرى بينهما من التحاسد والتباغض ما لم يجر بين أحد من الإخوان ، وسرى ذلك في عقبهم حتى تلف حالهم وافترقت كلمتهم وطمع فيهم عدوهم ، فصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « إياكم والبغضة فإنها الحالقة » « 4 » . وتوفي الفقيه يوسف في حياة أخيه يعقوب ، فجفا أيتام أخيه . ثم إن
هامش
( 1 ) هو : الحسين بن الحسن بن قاسم القطان المؤذن . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 291 ( 978 ) . ( 2 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 157 ( 2567 ) . ( 3 ) ترجمته في : « المغانم المطابة » الورقة 270 / أ ، « الدرر الكامنة » 4 / 434 ( 1208 ) . ( 4 ) رواه الإمام مالك في « الموطأ » ، باب « حسن الخلق » ص 693 ، الحديث 1676 .