تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قال لي الشيخ العالم الحافظ المحدث أبو عبد اللّه الوادي آشي : إنه سأله ، فقال له : يا سيدي هل وقفت في مدة إقامتك بمكة على مغربة أو كرامة أعدّها عنك أو أرويها لمن بعدك ؟ فقال لي : وما تحت ذلك من طائل ؟ فألححت عليه . فقال لي : كنت ليلة أطوف بالبيت وحدي فيما ظهر لي ، فرأيت عن يميني وعن شمالي رجالا يطوفون معي رؤوسهم مشرفة على البيت . واجتمعت به عام ثمانية عشر وسبعمائة بمكة ، فوجدته قد ضعف واشتد عليه السعال ، وانتفعت بمجالسته وأفادني بوعظه وبحكمته وبعلم استبدّ « 1 » به . ثم قال لي : ما أظنه إلا حضر أجلي وأحب أن تكون وفاتي بالمدينة في جوار سيدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقلت له : اعمل على ذلك . فأوصاني أن اشتري له من الدقيق وغيره ما يكفيه لسنته ، وكان ذلك في شهر رمضان وكان يبيت في بيت عند بيت الفقيه خليل عند باب إبراهيم ، ثم دعى بفراش واستقبل القبلة ثم قضى أجلا ، ومضى عجلا رحمه اللّه ، وذلك في السنة المذكورة ، فلم أر جنازة كثر تابعها رجالا ونساء وكبارا وصغارا مثل جنازته رحمه اللّه . رأيت النعش محمولا على رؤوس الأصابع ، ورأيت الكفن قد اسودّ من أيدي الناس يلمسونه للبركة ، وصلى عليه القاضي نجم الدين « 2 » رحمهما اللّه تعالى . ورأيت اليوم على طريقته وأزيد في الورع والزهد صاحبنا الشيخ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « أستمد به » . ( 2 ) هو : نجم الدين محمد بن محمد بن أحمد الطبري المكي ، ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة ، ولي قضاء مكة مدة تزيد على خمسة وثلاثين عاما ، كان شيخا فاضلا ، فقيها مشهورا بمعرفة الفقه ، توفي سنة ثلاثين وسبعمائة . ترجمته في : « العقد الثمين » 2 / 271 ( 385 ) .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 116 | ابن فرحون / حسين محمد علي شكري