المماليك ، ووقف النخيل على الفقراء ، رحمه اللّه ونفع به .
فلما ضعف في بدنه وقوته لكبر سنّه ، لزم العزلة والإقبال على الخير ، ثم سعي عليه لأجل ذلك ، فولي الشيخ :
[ « 10 » افتخار الدين ياقوت بن عبد اللّه الخزنداري . ]
وذلك في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، وهو من المشايخ الرؤساء ، لم يقم أحد بحرمة المنصب مثله ، من أكمل الناس عقلا ، وأعظمهم حرمة ، مع التدين والعبادة والورع .
ذكر أنه خدم الملوك بالديار المصرية مدة خمس وعشرين سنة ، لا يتناول جامكية إلا من الجزية المأخوذة من أهل الكتاب تورعا من أموال السلطان ، وكان يشهد عند القضاة فيقبلون شهادته ، وله اجتهاد عظيم ، ومثابرة على سماع الحديث ، وكتب العلم والرقائق ، مع ملازمته للصلوات في الصف الأول ، والناس لا ينكرون عليه إلا قوة نفسه ، وذهابه في رأيه قدما لا يرجع لأحد فيه ، وفيه من شرف النفس ما إنه لا يتناول ما شرط له في الأوقاف على النظر ، بخلاف غيره من الشيوخ ، وفيه من الهيبة على أصحابه ما انصلح به كثير من شأنهم ، وتأدّب به كثير من شبابهم ، وصبيانهم ، وصار له هيبة في الناس وخفارة ، وحفظ الحرم حفظا حسنا ، وصادف وقتا سيئا جرى فيه على الشدّ ، وزاد على الحدّ ، حتى ضاقت عليه الأنفس من غير جماعته ، وسعوا في حل ولايته ، وإنما أتى عليه لوثوقه برأيه ، وعدم قبوله نصح أصحابه ، وكأنه لم يسمع قول القائل :
هامش
( 10 ) من مصادر ترجمته : الدرر الكامنة 4 / 408 .