ثم سعي على الشيخ فعزل ، وولي :
[ « 8 » شرف الدين الخزنداري . ]
وكان وصوله بالمشيخة في أواخر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، وكان فحلا حذقا صلبا ، عارفا بأمور الدنيا وتصاريفها ، طالت مدته فولي الولاية في القاهرة على أخباز الخدام نقادة « 1 » وغيرها ، فثوّر الفلاحين بدهائه ، وأتعبهم بأمره ونهيه وتعنّتاته ، وكان ذا حقد شديد « 2 » ، إذا استرضي لا يرضى مع طلاقة الوجه ولين الكلمة .
وممن كان من أحبابه وأخلائه الشيخ :
[ « 9 » عبد الرحمن بن ياقوت المؤذن الكبير ]
القدر في القراءة مع حسن الصوت وسلامة الصدر ، وحسن الخلق ، والكرم العظيم في الحضر والسفر .
سافر معه إلى القاهرة وبات معه ذات ليلة في دار واحدة ، فكأن الشيخ عبد الرحمن قام من نومه بدهشة اختل فيها عقله ، فأخذ السيف وضرب به شرف الدين ضربة أخطأته ، فمسك وقيّد ، حتى زال عنه ذلك ، فغضب عليه وسعى به عند الولاة والحكام حتى سجن ، ثم جعل في رجليه قيد ، وأدخل في الذين يخدمون في أعمال السلطان من أهل الجرائم الكبار ، وهو مسكين ضعيف البنية ، كثير الصوم والعبادة وتلاوة القرآن ، فاستمر على ذلك مدة والناس
هامش
( 8 ) من مصادر ترجمته : المغانم المطابة 3 / 1216 .
( 1 ) لدى رمزي في القاموس الجغرافي ق 2 ج 4 ص 189 ( نقادة ) هي من القرى القديمة ، من أعمال القوصية .
( 2 ) في المطبوع ( وكان إذا حقد شديدا ) والمثبت من الأصل .
( 9 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 548 .