فقال عليه الصلاة والسلام : « أقول كما قال أخي يوسف :
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( يوسف : 92 ، اذهبوا فأنتم الطلقاء » « 1 » .
وروي أن أعرابيّا جاء يطلب منه شيئا فأعطاه ثم قال له « 2 » : « أحسنت إليك ؟ ، فقال الأعرابي : لا ، ولا أجملت ، فغضب المسلمون وقاموا ، فأشار إليهم أن كفوا ، ثم قام ودخل منزله وأرسل إليه وزاده شيئا ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « أحسنت إليك » ؟ قال : نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي منك شيء ، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك » قال : نعم ، فلما كان الغد ، أو العشي جاء فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك ؟ » قال نعم جزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا « 3 » .
فقال صلى اللّه عليه وسلم : « مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه ، فأتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا ، فناداهم صاحبها : خلّوا بيني وبين ناقتي ، فإني أرفق بها منكم وأعلم ، فتوجه لها بين يديها ، فأخذ لها من قمام الأرض ، فردّها حتى جاءت واستناخت ، وشدّ عليها رحلها واستوى عليها ، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار » « 4 » .
ولما كذبه قومه ؛ ناداه ملك الجبال وسلّم عليه وقال : مرني بما شئت ، إن
هامش
( 1 ) الشفاء 1 / 75 .
( 2 ) تحرف في المطبوع إلى ( ثم قاله ) .
( 3 ) الشفاء 1 / 83 .
( 4 ) الشفاء 1 / 83 .