يعرض عنه ، ويغضب عليه ، ويقول له بلسان الحال : أنت لا تصلح لقربي ، ولا أن تكون في زمرتي ، ولا أرضى أن تكون معي ، بأي وجه تأتي إلي وأنت المسئ إلى جيراني وأحبابي ، ومن هو منتم إلى سنتي ؟
فما الجواب يا ضعيف الرأي ، وقد أخرك عملك ، وجنى عليك خلقك ؟
ولا أقول هذا لغيري حتى أبدأ بنفسي ، لهذا أمثال في شريعته صلى اللّه عليه وسلم تشهد لما ذكرته ؛ قال علماؤنا - رحمهم اللّه : إذا أكرى رجل داره لرجل ، فظهر منه دعارة ، أو فسق ، أو شرب خمر ، أو سرقة ، أو شبه ذلك مما يؤذي الجيران ، فإن الحاكم يكف أذاه عن ربّ المنزل وعن الجيران ، فإن كفّ وإلا أخرج منها ولزمه كراؤها ، فإن جاء من يكتريها ، وإلا تركت خالية ووزن كراؤها .
وكذلك لو كانت الدار ملكه ، وظهر منه شيء من ذلك عاقبه الحاكم على ذلك ، فإن لم ينته أخرجه منها وباعها عليه ؛ ليستريح جيرانه من ضرره .
وفقنا اللّه للأدب في هذه الحضرة الشريفة ، ورزقنا حسن جواره صلى اللّه عليه وسلم وشرفه وكرمه .
فاحذر أن يمحى اسمك من جيران المجاورين ، وأن تحبط خدمتك لهذا النبيّ الكريم صلى اللّه عليه وسلم ، وأن تنفى عن هذا المحل الأسنى إن لم يكن حسّا فبالمعنى ، فيجب على كلّ من انتمى إلى هذا الجناب الكريم أن يتخلق بأخلاقه صلى اللّه عليه وسلم ، ويعامل جيرانه بما يرضيه من احترام الكبير والصغير ، والشفقة عليهم والعفو عن المسئ .
[ أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ]
فمن أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم : الحلم ، والاحتمال ، والعفو مع القدرة ، والصبر على ما يكره .