كان يرى لي أكثر ما يرى الولد لوالده في التعظيم والحباء « 1 » والإكرام ، وأما الغيرة علي والانتصار لي ، واهتمامه بحالي وما يعرض لي من عدوّ يشنأني « 2 » فلا يوصف قدره ، فلله دره ، وبلّ بالرحمة قبره .
توفي رحمه اللّه في يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وسبعمائة ، ومولده ليلة الجمعة العشرين من ربيع الأول عام ثمانية وتسعين وستمائة .
وأما أخي :
[ 257 - محمد رحمه اللّه تعالى ]
فكان على طريقة والده من العزلة ، ومحبة الوحدة والخلوة ، وقلة الخلطة ، كان بي حفيّا ، وفي دينه قويّا ، صبر على مجاهدة النفس في العبادة ، حتى صارت له سجية وعادة .
كان رحمه اللّه من عظم شفقته علي يجلس دائما على طريقي إلى الصف الأول ، فلا يمر يوم حتى يقف معي ويسألني عن حالي ويدعو لي بقلب صاف ، وودّ واف ، ومتى فقدني في وقت صلاة ، وقف عليّ في بيتي وسأل عن حالي .
خلفه ولده محمد فسلك طريقته ، وزاد بصحبة المشايخ والفقراء والأخذ عنهم ، له اشتغال في الفقه والنحو واللغة ، ومع ذلك تراه كأنه أحد الترابية أعانه اللّه ووفقه .
هامش
( 1 ) في الأصل والتحفة : ( الجباء ) والحباء : يقال : حاباه حباء اختصه ومال إليه .
( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( عدوّ شافي ) وهو تحريف قبيح ، وصواب القراءة من النص والتحفة للسخاوي وهو ينقل عن المصنف .