وقصدوا إتلافي وإعدامي ، وكمنوا لي في السّحر عند خروجي لصلاة الصبح ، ورصدوني عند رأس الزقاق تحت دار سلطان بن نجاد ، وكان في أيام الصيف والمدينة خالية من أكثر الناس ، فخرجت على عادتي وبيدي مصباح ، وقدر اللّه أن الغلام تأخر عني في البيت فكنت وحدي .
فلمّا خرجت من زقاقنا وتوجهت إلى السوق سمعت خلفي عدوا شديدا ، فلم ألتفت إليه ، وظننت أنه مارّ ، فعدا عليّ وضربني في ظهري بسكين ضربة شديدة عظيمة وقعت بها على الأرض ، ثم رجع من حيث جاء وظنّ أنه بلغ مقصوده ، فوقي اللّه شره وعتوه ، لكنه ظلعني ووهنني ، فصرت لا أحمل نفسي إلا بكلفة ومشقة ، وما دفع اللّه كان أعظم .
ولما تأخرت بسببها عن الصلاة في المسجد الشريف في شعبان وأكثر شهر رمضان المبارك ، شكوت حالي وقصصته على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت :
إليك رسول اللّه من عبدك الذي * تعوّق عن مغناك من فتك ضربة
عبيدك عبد اللّه جارك عمره * نزيلك لم يبرح مؤمّل عطفة
إليك رسول اللّه أشكو مصيبتي * وشدةّ أهوال أطافت بمهجتي
أغاروا على نفسي سحيرا بمدية * لإتلاف روحي بل وإذهاب جثّتي
يريدون أن يخفوا لنور أتمّه * إلهي فما اسطاعوا فباءوا بخيبة
شكوت رسول اللّه ما قد أصابني * على غير ذنب بل على نشر سنّة
أحلّوا دمي يا ربّ أنت حسيبهم * فعوّضهم يا ربّ كلّ بليّة
فإن بيدي تأخذ فتلك عقيدتي * وإلا فيا ويحي وويلي وحسرتي
ألست مقيما في جوارك سيدي * وقبلي أبي سبعين عاما بطابة