وبركة دعائه .
أخبرني أنه يوما خرج في الموسم عند قدوم بني عقبة يريد شراء نفقته ، وكان غالب عيش المدينة من زرعها وزرع السوارقية ، لا يأتي من الشام إلا قليل حتى كان السعيد ( من ) « 1 » يدخل بيته حمل أو حملان « 2 » ، وكان للدّرّاب « 3 » على من يشتري شيئا مكس كثير ، وخراج عظيم .
قال : فاشتريت حمل قمح ، فلما دنوت من الدرب ، قال لي صاحب الجمل :
أنا ما أدخل به أخاف أن أطالب بخراجه ، قال : فقلت له : سق الجمل وأنا أتكفل بما يريدون منك ، ففعل ، فلما أردت الدخول قرأت أوائل سورة ( يس ) ، وتعوذت ، ودخلت مع الجمل فلم يرونا ، ولا عرفونا ، فجاءهم من ذكر لهم أني اشتريت حمل قمح فقالوا : لم يدخل به من عندنا ولا رأيناه ، فدفع اللّه شرهم عنه بصدقه وضرورته لعياله ، فمن كان مع اللّه كان اللّه معه ، توفي رحمه اللّه يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، جدّد اللّه عليه الرحمة .
ورآه أخي علي في المنام بعد وفاته ، فقال له : يا سيدي ما فعل اللّه بك ، قال :
أعطاني وحباني ، فها أنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
وأما أخي :
هامش
( 1 ) ساقط من المطبوع .
( 2 ) في المطبوع : ( جمل أو جملان ) بالجيم المعجمة .
( 3 ) في المطبوع : ( وكان للدارب ) والمثبت من قراءة النص .