" همدان " على رأس ثلاثين ألف رجل وتصدى له جيش الخليفة وضربوا فوجا من جند السلطان وهزموهم وآنذاك توفى مؤيد الدين نتيجة مرضه ودفن ، فلما رأى " مياجق " أن مقدمته قد هزمت التجأ إلى جيل بعدد كبير من جيشه وأعطى مهلة حتى انشغل جيش الخليفة بالنهب والسلب ، وكان الخبر قد وصل في البداية إلى السلطان في " مزدغان " بأنهم هزموا جيشا ؛ فأمر بأن تهيأ العتاد وجاء في أعقاب رسول " مياجق " حيث كان الفتح والنصر قد تحقق ، فقاد الجيش والعلم والموكب إلى " همدان " وأرسل إليهم بأن يقطعوا رأس مؤيد الدين وأن يحملوها إلى الخطا وأمر بإحضار " السيد عز الدين يحيى " الذي كان قد آثار هذه الفتنة وكان قد توارى في أحد الأماكن فأمسكوا به وأحضروه لدى السلطان الأعظم ، فقال له : السلطان كيف تراني أيها السيد ولم يكن السلطان ينوى قتله ، فقال بحماقته البالغة وحدة مزاجه التي كانت رائجة في طبعه :
إني أراك مثل الحسين بن علي فتطير السلطان من ذلك وأمر بقطع رأسه وأرسل بها إلى الري ، حيث دفن في مدرسة " عماد الوزان " الذي كان خصما للسيد ، والآن يوجد جسد ورأس السيد في قم المشهد المطهر لبنت الإمام كاظم موسى بن جعفر وقد رثاه شيعة العراق كثيرا حيث يقول فيه الإمام أفضل الدين ماهبادى :
سلام الله ما طلع الثريا * على المظلوم عز الدين بن يحيى
شهيد كالحسين بغير جرم * قتيل مثل هابيل ويحيى
وأركب السيد " ناصر الدين ما مطير " و " مكين الدين قمى " والذي كان وزير أمير المؤمنين " الناصر لدين الله " آنذاك ، فوق حمارين وأرسلهما إلى " نهاوند " ومن هناك وصلا إلى بغداد ، وقد أسند أمير المؤمنين وزارة بغداد بعد " مؤيد الدين " إلى الإمام السيد الإمام " ناصر الدين " ومنحه لقب نصير الدين وقد بلغ جاهه وتمكنه ومرتبته في الحكم والوزارة ما لم يكن مثله للبرامكة من قبله في عهد دولة آل عباس ، مما أتاح لأعدائه مجال الوقيعة وظهر التعصب وانتهى الأمر إلى أن رأى أمير المؤمنين " صلاح الملك " في عزل هذا السيد العظيم العالم دون أي جرم ، فرج الله سبحانه وتعالى عنه ومنحه الخلاص بخير وعافية وأمن وكرامة بمحمد النبي وآله ، وآنذاك وصل السلطان حتى جبل " بيستون " واتجه إليه أهل عكا وبرجم جميعا ، وحضروا إلى خدمته واستقر في العراق ، وعاد السلطان من هناك إلى " همدان " ؛ حيث أرسل الخواجة الإمام شهاب