برضى ومودة ، واحتفظ بها سرا بحيث كلما كان " بهاء الدين " يجلس في مجلس الشراب مع " الإصفهبد " كان يقول يجب على " الإصفهبد " أن يسمح للشاه بأن يحضر عنه من " دهستان " وعليكما أن تجلسا فترة معه حتى يطيب قلبه ويهنأ برؤيتك عندما تجيز له بأن يمضى إلى " الدهستان " ، إلا أن " الإصفهبد " لم يجب قط في أي مرة على هذا الرأي وكان بتغافله إلى أن كان وقت عودة " بهاء الدين " وعند ارتدائه تشريفة الوداع وسماعه ، رسالة التي حملها قال للإصفهبد لبثت فترة طويلة في خدمتكم ، وكنت أكرر عليكم في كل وقت هذا الرأي بأن يأتي شاه أردشير إليكم لكنك كنت تتغافل بهذا الرأي ولست أعلم ما هي الفكرة التي ينطوى عليها ضميرك ؟ ، أيكون أمرا سيئا أن يحضر ابن ملك خوارزم إلى خدمتك فقال " الإصفهبد " : إن أمامنا أمور مهمة في " العراق " و " رويان " و " الديلم " فإذا ما فرغت من ضبط تلك الولايات بهمة السلطان فسوف أكتب بنفسي إليك ما فيه صلاح الأمر ولما وصل " السلطان سعيد " إلى " خوارزم " قام الصهابدة وأكابر " طبرستان " باستقباله ، وتحدث هو معهم حول الأحوال الطيبة لتميشه حيث لم يكن في أرجاء العالم المعمورة مكان يدانيها ، من ذلك قوله أين يمكن أن توجد مثل تلك القلاع الحصينة والأموال الدفينة بها أو تلك المياه والأنهار التي تجرى فوق سطح أرضها وتلك الينابيع والقنوات بحيث لا حاجة لها في الصيف لثلوج أو جليد ، وقد صنعت هذه الجداول والأنهار سهولا خصبة ، والحقيقة أن ذلك المكان والذي أطلقوا عليه شمامة الدنيا إنما كان ذلك عن بصيرة كما أن رماة السهام من رجالها والذي يطلق على الواحد منهم بايى لا يوجد في جميع بلاد التركستان رماة سهام مثلهم ، ثم أمر بعد ذلك بترتيب تلك العمائر والنهاد وبعث الابنة برفقة أمها كما بعث معهما أمراء ومعارف مازندران بكل أعوان التشريف والتكريم ، وبذل في جهاز الابنة من النعم والبذخ ما بهر أعين العالمين ، من بين ذلك ثلاث مائة وخمس عباءات ، وقلانس وأحذية مطرزة كلها بالذهب وأحزمة للوسط مرصعة وفي كل عباءة من العباءات كرة من الزمرد ، وفي كل قلنسوة من القلانس كرات من الياقوت تثبت عليها بحيث كان الإصفهبد يرتدى إحداها كل يوم طيلة عام بأكمله ، وقد علقت الزينات في جميع أرجاء خوارزم وحتى حدود سوبرنى فلما وصل الخبر إلى شاه أردشير بعث بأهله من الباونديين ومن الصهابدة والأمراء لاستقبال المهد عند " دهستان " كما أرسل بالتشريفات لمرافقة الابنة وأمها ولسائر أمراء خوارزم الكبار الذين كانوا برفقة المهد
تاريخ طبرستان — صفحة 439
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٤٣٩