تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
- فأي انتساب يصلح لك مع الآخرين والمثل يقول بأن لا شأن قط " للمرغزى " مع " الرازي " . لقد رحل ألوف الآلاف من أسلافك دون أن يضرب أحدهم قط بفأس مثل هذه الفكرة في جذور نفسه فيقطعه ، فأي صلة أو قرابة للأتراك مع ملوك " العراق " إن هذا الأمر بالضبط أشبه بفطيرة وضعت في كنور حار فهي غير مستساغه عند تناولها وقت العشاء وما بين الترك والتاجيك مسالك ظلمة ، ومهالك ضيقة فانتظرهم ، فالعاقل لا يكدر ماء نهر الصفاء ولا يجدر حسن وجه الوفاء فدائما ما تنتهى المحبة والألفة والقرابة إلى العداوة والنفور ، خاصة مع الأشخاص الذين تكون لهم قدرة ، وقوة ومكنة وشوكة أكثر منك فتكون يد تطاولهم وقدم تعديهم ممتدين نحوك ما دمت حيا بحجة القرب والقرابة فإذا ما وصلت حافة القبر نهشوا بأسنانهم الحادة تركتك ، واقتسموها مع أبنائك ، حيث تكون إرثا حلالا لهم ، فلما وصل كلام هذا الشيخ المسن إلى هذا المدى أخذ كل واحد من الباقين يسوق حكاية من الماضي يخطئ بها رأيه ، فكانوا كما هي عادة من لا شأن لهم بإدارة الأمور بعيدين عن قانون العقل وتدبير مآل الحال وقد قيل في هذا : - خذ النصيحة ممن يملكها لأنك لو أخذتها ممن لا يملكها فسوف تتجرع دوما دم كبدك . لقد اجتمع اليوم مائة ألف فارس في ميدان سلطان العالم " تكش بن إيل أرسلان " وكانت على الدوام توجد قرابة لأسلافنا مع السلاجقة ، وأعقاب محمود الفزنوى ولم يقع قط خلل نتيجة هذا كما لم يحدث ضرر من هذه الصلة والقرابة ، ولا يليق بأرباب العقل وأصحاب التميز أن يعتنوا بمثل هذا الحديث الزائف فأقدم على إنفاذ هذه العزيمة وتحقيق هذه النية التي تتضمن مصالح كثيرة ، وفوائد لا تحصى فهي مزدانة باليمن والنجاح والخير والصلاح ، فأمر الملك بأن يمضى لتحقيق هذه الأمنية " السيد جمال الدين أبو القاسم إستراباد " و " الإصفهبد الكبير مجد الدين دارا " و " إبراهيم شرابى " ، وعمه المدعو " سعد الدين زاهد " وأرسل معهم مائة ألف دينار نيسابوري ، وأحمالا من الثياب الرومية ، والبغدادية والتفليسية وصناديق من الجواهر ، وخيمة مرصعة باللآلئ ، وخيمة مرصعة أيضا فضلا عن جياد عربية ومهجنة وذلك لعقد النكاح فلما وصلوا إلى