متاع وثياب وما يلزم للسفر بحيث بقي جيش " خوارزم " في تعجب من كل ذلك ولم يكن في ولايتهم آنذاك مثل هذا التقليد وبعث " شاه أردشير " يأمر بأن تصرف الأعلاف والغلال من مخازن تميشه إستراباد كما أرسل إليه بثمانية آلاف رأس من الأغنام والفين من الأبقار وما يلزم من الحوائج من الولاية إكراما للسلطان ، ورعاية له كما بعث لكل أمير بما يليق بمنصبه ، من منح وهدايا فلما وصل " الإصفهبد شهريار " إلى خدمة سلطان العالم ، اختبره في لعب الكرة والصيد ورمى الحربة وإطلاق السهم ، فلم يكن في طبرستان في عهده مثله في الحقيقة ، فتعجب جميع الأتراك من جلال ذلك الرجل وشجاعته وقال له السلطان اكتب إلى " شاه أردشير " بأن يعيد لنا " جرجان " وأن يرسل إلينا بالمدد حتى نحكم المحافظة عليها فإن الأتراك الغزاة يهجمون على تلك المنطقة في كل لحظة طلبا للمراعى ويلحق ضررهم بأطراف ممالككم لكنها إذا ما صارت تحت سيطرتنا فسوف تكون أكثر منعة وستقل جراءة الأتراك عليها فقام " تاج الدين " بعرض هذا الأمر فقال " شاة أردشير " لا تنازع مع السلطان حول ملك العالم فأي خطر ذلك الذي تتعرض له " جرجان " وأمر بأن تتم تعبئة الجند من " إستراباد برق رستاق " وولاية " كبود جامه " ، وأن تقام الأسوار حول المدن ، وبعث " السلطان " إلى " شاه أردشير " ببهاء الدين على " الذي كان والد الخواجة " شمس الدين " نظام الملك وبعث معه " الإصفهبد شهريار بن خورشيد " وأقام على " دهستان " ابنه الذي كان يدعى " شاه " كما أسند اليه " جرجان " وتلك المناطق ومعنى هو إلى " خوارزم " مكان " سلطانشاه " خلال تلك الفترة قد جلس على الملك في " مرو " و " سرخس " وكان قد اشتبك في حروب مع ملك الغور ثم استقرت الأمور بعد ذلك فلما وصل " بهاء الدين على " عند " الإصفهبد " قدم له من الاحترام ما كان يليق بمثل مكانته من عظمة واستعرض معه ما كان بين سلطان العالم والاصفهبد من أسرار ومن تلك الأمور التي استعرضها معه قوله إن السلطان يقول لقد رأيت الإصفهبد شهريار الذي أرسلته إلى وعلمت ما حملته من رسالة لكن لا يجب أن يكون هناك قلق من قبل المخدوم فالملك الذي يبدي في حق خادمه كل هذه الشفقة والنعمة يجب على مخدومه أن يقر له بذلك فإذا ما ظهرت حاجة عارضة فيما بين الخادم ومخدومه ليست عن ضرورة فإن الخادم لا ينبغي بأية حال من الأحوال أن يبدي لدولة مخدومه ذلك القلق كما يجب على المخدوم أن يجعل خادمه في المكانة التي تليق بقدره ، وكان لهذا الحديث أثره على " الاصفهبد " فقبل تلك النصيحة
تاريخ طبرستان — صفحة 438
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٤٣٨