خاطر " كيكاوس " لذلك وانشرح صدره بهذه الرسالة وعند عودة كرشاسف ، قال له " كيكاوس " قل لمولاى ملك الملوك لقد أقمت أنا وآبائي هذه الأسرة بين دولتكم ورعايتها وهي تحسب في طاعتكم وعبوديتها لكم ولم يعد لي ابن سوى هذا الطفل والذي هو سليل عبدكم وإني أودعه لكم فإن بقي حيا أعطوه ابنة من عندكم تكون باسمه على نحو ما فعل أجدادك والنظام ولتسند إليه تلك الولاية لتكون روحي راضية عنك ، فلما عرضوا هذا الحديث على " شاه أردشير " قبله ورغب في أن يفي بهذه الأمنية مع مرور الوقت وانقضاء المدة ، وطاب خاطر " كيكاوس " من جهة " الشاه أردشير " وانتقل إلى دار الفناء في نفس ذلك العام وبايع أهل " رويان هزار آسف بن شهر يوشن " الذي هو ابن أخ " كيكاوس " ونصبوه ملكا عليهم إذ كان " بن جستان " طفلا صغير فبعث إلى الحضرة بأخيه المسمى أمير " جليل " وقدم ما يليق بإظهار الطاعة من خراج وولاء وأمر " الشاه أردشير " بأن تبقى الأمور جميعها على نحو ما كانت عليه أسلافه في عهد شاه غازي رستم بحيث يبقى لهزار آسف كل ما كان لأسلافه من قبل وطول مدة عمر كيكاوس ، ومنذ أن اسند اليه شاه غازي حكم تلك الولاية وحتى يوم وفاته كان على خصومة مع الملاحدة مشغولا بالجهاد والغزو ليل نهار فقام هزار آسف بالصلح معهم دون أمر من شاه أردشير وطلب المدد والنصرة منهم وقال لنفسه متوهما لقد أصبحت خالى البال من جهة الجيران .
ذكر حال إستندار هزار آسف مع الشاه أردشير
لما استولى استندار هزار آسف على الولاية أمر بقتل زرميوند ما نيوند ، كما أمر كذلك بقتل أخ لشروانشاه فانصرف عنه الاثنان والتحقا بخدمة شاه أردشير وقالا له نحن جميعا عبيدك وأبناء عبيد دولتك وقد أفقدنا لكل قبيلة ولكل ملك بناء على أمرك ، لكن هذا الجاهل يتولى حكمنا اليوم بنهج لم يخطر قط على فكر أسلافه ، فإن أعانه الإصفهبد على هذا أو أقره فسوف تضيع الولاية من يده وسوف تلحق بالملاحدة وغيرهم فبعث الاصفهبد إليه ينصحه وقال له لقد عرضوا جميعا أمورك علينا فوجدناها على خلاف المصلحة فاحذر وتخلى عن كل تهور وحماقة فقد قالوا :
- إن الشاب يكون أحمقا أنانيا ، والأحمق يسقط في الشرك بأيسر ما يمكن .