ولينور بصيرة الأمراء شرف الملوك " حسن بن أردشير " وشمس الملوك " رستم بن أردشير " وركن الدولة " قارن بن أردشير " وليحفظهم له ببقاء ملك الملوك ، ثم كان يتلو تلك الأبيات وعشرة أبيات أو اثنى عشر بيتا غيرهم .
- أيها المليك ليكن الزمان أقل عبد من عبيدك ، وليكن الإحسان حزمتك والأنعام أياديك .
- ولتكن الدنيا يا رب وفق ما يتمنى الملك أردشير ، ولتكن الأيام التي تمضى سريعة هادئة على الملك أردشير .
وعندما بعث الملك الشهيد علاء الدولة نور الله قبره ولعن الله قتلته بالأعيان من مقره في زارم إلى البلاط في سارى ، وكان الإصفهبد قد ارتدى ثياب الوقار وقبعة الثياب برغم صغر سنه ، ونشوة الشباب ونصرته ، وحيويته ، فغادر " زارم " إلى قصر " درويشان " وجلس للعزاء أربعين يوما دون تاج الملك مرتديا ثياب العزاء حيث كان يجلس على الأرض فوق فرش بسيطة وجعل تاج الدين " تورانشاه بن زردستان " الذي كان أمير جناشك ، وكان شيخا ذا رأى وتدبير صاحب مكانة مرموقة ، وموضع ثقة يقف حاجبا بين يديه ثم بدأ بعد ذلك في تولى مصالح الملك بعد الاستخارة ، ويمن المشورة لقضاء كل ما غمض من الأمور ، حيث تولى إدارة الملك دون استبداد ، وعناد وفجور وفساد وأرسل الأوامر إلى أطراف الممالك بأن منجل الفضل وسلاسل العدل قد علقت في حضرتنا ، فكل من تجرع غصص الظلم ، وعانى إجحاف الدهر فله في بلاطنا مأمن وملجأ في الحال ، كما وكل القائمين على تقصى الأخبار بان يبلغوا مسامعه الشريفة كل ما يقع في ممالكه مما صغر أو عظم وعين أربعة أمراء للعدل وهم " نجم الدين القاضي " و " جمال الدين حاجى أشتان " و " ناصر العلوي سنكه بشته " ، وأخاه ليتلقوا شكاوى ودعاوى المسلمين ، ويعرضوا عليه الضروري والهام منها على الفور ، وكان يقرأ هذه الشكاوى كل ليلة جمعة ، ويحكم فيها وبعث برسالة إلى مبارز الدين أرجاسف " في " خراسان " لقد وقعت هذه الحادثة برغم أننا كنا في الحداد على أبينا ، وقد ارتدينا ثيابا صبغت بالزاج والمازو ، إلا أن العالم برغم قدمه قد اتخذ زينة العروس ؛ فصار وردى اللون متجملا بعد لنا وقد جعلت الدنيا نفسها عروسة ، كما سطعت شمس الملك متجردة من كسوف الحتوف ، بالغة غاية الشرف ، فإذا ما وصلك ما في الأمر مما
تاريخ طبرستان — صفحة 426
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٤٢٦