تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بذلك ؟ ولا شبهة في إنه في الزمن الأول مع كمال معرفة الإنسان بعلم الدين وثبات اليقين كان الناس مع ما وقع من الأحداث فيما بينهم حاجة ماسة لملك صاحب رأى ، ولا يكون للدين قوام ما لم يكن هناك رأى واضح . الأمر الثاني : كتبته عما يطلبه المليك من أهل المكاتب والمروءة ، فاعلم أن الناس في الدين أربعة أصناف ، وفي كثير من كتب الدين مكتوب ومبين بلا جدال ولا تأويل ولا خلاف ولا أقاويل ويقولون إن لذلك أربعة أعضاء والملك على رأسها : العضو الأول : أصحاب الدين وهذا العضو ينقسم إلى أصناف أخرى وهي : الحكام والعبّاد والزهّاد والسدنة والمعلمون . أما العضو الثاني : فهو المقاتلون أي رجال الحرب وهم على قسمين الراكبون والمترجلون وهم متفاوتون بعد ذلك في الدرجات والأعمال . أما العضو الثالث : وهم كتّاب الرسائل وكتّاب القضايا والسجلات والشروط وكتّاب السير والأطباء والشعراء والمنجمون داخل طبقتهم ويعدون أرباب المهن . أما العضو الرابع : وهم الزّراع والرعاة والتجار وسائر الحرفيين ويكون بنو آدم أربعة أعضاء في زمن الصلاح على الدوام ، ولا شك أنه لا ينقل واحد من فئة إلى أخرى إلا أن يجدوا واحدا في الجبلة قد شاعت أهليته فيعرضونه على المليك ، وبعد طول تجربة ومراقبة له من قبل الموابدة والهرابدة يتم إلحاقه بطائفة أخرى إن وجد مستحقا لذلك ، لكن بما إن الناس سقطوا في عصر الفساد وسلطان لا يقيم صلاح العالم ، فقد تعلقت أطماعهم بما ليس حقا لهم ، فأضاعوا الأدب وأهملوا السنة وأطلقوا للرأي العناية وحشروا رؤوسهم ، وسلكوا بالقوة طرقا لا تبدو لها نهاية فظهرت السطوة وحملت جماعة على أخرى لتفاوتهم في المراتب والآراء ، حتى انتهى السلام والدين جملة ، وبات لبنى آدم صورتان هي : الشيطان صفة والوحش سيرة على نحو ما جرى ذكره في القرآن المجيد عز قائله من قوله ( شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض ) « 1 » وسقط حجاب المحافظة والأدب ، وظهر قوم ليسوا متحلين بشرف الفضل
هامش
( 1 ) نص الآية( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ "الأنعام / 112 ( المترجم )