تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والذي كان شيخا للعلم وراويا للحديث وعلامة عصره ليقوم بإتمام المهمة وتحقيق عقد النكاح « 1 » والتوقيع على عقد الواصلة ، ووصل الاثنان إلى حضرة السلطان وقاموا بتأدية مراسم الخدمة ، وطالبوا بإنجاز الوعد ، والتأكيد على عقد النكاح ، فربط السلطان شيطان الغيرة بعقال حكم الشريعة ، وأعطى الكريمة التي كانت فلذة كبده ، والفريدة التي كانت زهرة في سماء السلطنة ، وزوجها من ملك المعالي تلك الزهرة التي لا تعيش إلا في قمة الفلك ، حيث لا يتناسب مخدع العروس إلا في حجرة الملائكة ، وتم في مجلس ذلك العقد من لطائف المنثورات ، وبشائر الخيرات ونفائس التحف والهدايا ما أصبح تاريخا للأيام ونمطا لمساعى الكرام ، وعاد الرسولان بحصول المقصود ووصول المطلوب ، وسيّر ملك المعالي حملا كصلة ومهر ، وجعل ذكر علو همته وغزارة كرمه شائعا ذائعا في الدنيا بحيث لم يبق شخص من أركان الحكومة وأبناء السلطنة دون أن يناله نصيب من ألطاف بره وصلات كرمه ، وقابل السلطان خدماته بأنواع اللطائف وأبواب الكرم ، وقام برعاية رجالات جنده بالتشريفات الثمينة والخلع النفيسة والهدايا الثمينة على نحو ما أصبح دستورا لملوك العالم وقدوة لسلاطينها ، وبعث بصحبة ذلك در الصدف الملكي وياقوت شرف السلطاني الذي لم يكن جموع أقلام الكتاب ووعى إفهام الحساب تدركه في أي عهد قط ، ولما استقام أمر ملك المعالي بمؤازرة تلك المصاهرة ، وعن طريق تلك الصلة انشغل بتدبير شؤون الجيش والانتقام من تلك الجماعة التي كانت قد سعت لقتل شمس المعالي والده حيث قام بتمزيق شملهم وتقطيع أوصالهم بأساليب الخداع وأنواع المكر ، وقتلهم جميعا ، وهرب ابن خركاس الذي كان أساس التمرد والشقاق
هامش
( 1 ) ورد في الأمثال للميدانى آتية من قصد ثقيف ، ، فقد كان بالطائف في أول الإسلام أخوان تزوج أحدهما بامرأة ، وأحبها الآخر ، وذهبت بقلبه وأخذت قوته ، وعرف أخوه ما به ، فقال : يا أخي ! هي طالق ثلاثا فتزوجها ، فقال : هي طالق يوم أتزوجها ، ثم ثاب إليه ثائب من العقل والقوة ففارق الطائف ، وهام في البر ، فما رؤى بعد ذلك ، فمكث أخوه أياما ثم مات كمدا عليه ، فضرب بهما المثل ، وسميا مقيدا ثقيف . الميداني ، مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 148 ( المترجم ) .