" ذكر خلاف الإصفهبد شهريار مع الناصر وزحف الجيش من بخارى لمحاربة الناصر "
عندما استقر أمر الناصر على آمل رفع عبد الله بن الحسين العقيقي الأعلام البيضاء على سارى ، ودعا الناس للدخول في الدعوة ، فالتحق إلى خدمة الناصر مع جيش كثير ، وبوصوله قوى أمر الناصر ، فأسند إليه فوج من الجيل والديلم ، وبعث به لحرب الإصفهبد شهريار ، فلما وصل إلى إرم مضى شهريار إلى كولا وكمن بها ، وكان العقيقي يسير في عقبه إلى أن سقط في الكمين ، فكان العقيقي هو أول قتيل ، وفرّ الآخرون ، فلما وصل خبر ظهور أمر الناصر إلى بخارى أرسل أحمد بن إسماعيل لسامانى محمد بن عبد الله بن عزيز إلى طبرستان ، فأقام بها أربعين يوما ، فهجم عليه الناصر واستولى على جميع طبرستان بما فيها من فلات وجبل ، وأراد أن يأخذ الخراج من الجميع بنصاب العشر ، فتظلم الناس فتركهم على الوضع القديم الذي كانوا عليه ، وبعث أحمد بن إسماعيل إلى بلاد الترك وطلب مددا بعشرة آلاف فارس إلى جانب الثلاثين ألف رجل الذين كانوا معه ، فتحرك بجيش قوامه أربعين ألف رجل ، وعزم على أن يضم أراضي طبرستان إلى بخارى ، فلما قطع مسافة منزلين من بخارى أطاح الغلمان برأسه من داخل مضجعه في منتصف الليل ، وكانت هذه الحادثة على النحو التالي « 1 » :
كان له وزير يدعى أبو الحسن الدهقان كانت أموال المراجعين تحول إليه ، وكان يأخذ الرشاوى ، كما كان يستبيح الخيانة ، فاستدعاه ذات يوم وقال له : عليك بالإقلاع عن أخذ الرشوة ، والامتناع عن الخيانة ، فتعهد أن لا يفعل مثل هذا بعد ذلك ، فقال له أحمد بن إسماعيل : إذا كانت نيتك الوفاء ضع يدك على رأسي
هامش
( 1 ) ذكر ابن الأثير رواية أخرى لمقتله ، فذكر أنه كان مولعا بالصيد ، فخرج متصيدا ، وأنه أتاه كتاب نائبه بطبرستان يخبره بظهور الحسن بن علي العلوي وتغلبه عليها ، وكان له أسد يربطه على بابه فلا يجسر أحد أن يقربه ، فأغفلوا إحضار الأسد تلك الليلة ، فدخل إليه جماعة من غلمانه فذبحوه على سريره وهربوا ، وكان ذلك في شهر جمادى الآخرة سنة 301 ، فحمل إلى بخارى فدفن بها ولقب بالشهيد .
( ابن الأثير - الكامل في التاريخ - ج 6 - الطبعة الرابعة - 1403 ه / 1983 م ، ص 144 ) ، المترجم .