ومن هناك نزل إلى الري ومشى السيد الناصر الكبير حسن بن علي إلى آمل بعد يومين ، ونزل بقصر الحسن بن زيد ، ومثلما كان يتميز بالفضل والعلم والورع فقد سلك أيضا العدل والرحمة مع الأهالي ، وتجاوز عن الأخطاء ، وأخذ البيعة من آمل ونواحيها ، ويقول الأخطل الشاعر في مدح الحسن بن القاسم في هذه المعركة :
وأتيت معجزة ببوروذ التي * أجريت فيها للدماء سيولا
قاتلت صعلوك اللعين بفتية * بزّوا الديالم نجدة وعقولا
قدّمت منهم كلّ سام طرفه * يلقى إذا لقى العدوّ جهولا
وإذا خلا من درعه فكأنه * لقمان حكما لا يقول فضولا « 1 »
فعبرتهم نهرا يعبّ عبابه * ليطالبوا للمؤمنين نزولا
وأمرتهم أن يستروا مسراهم * ويغافلوا حزب الضلال غفولا
حتى إذا فرّوا بحيث ينالهم * كيد العداة وولولوا تهويلا
صبروا لهم والحرب تذكى نارها * وشعارهم أن هللوا تهليلا
فأعأنهم بالنصر لما أخلفوا * ذو العرش مبتعثا به جبريلا
وتزلزلت أقدام أهل الكفر إذ * صدقوا اللقاء وقتّلوا تقتيلا
خلّوا معسكرهم وما ذخروا به * وخوادما وشواحنا وخيولا
فاجتاحها خيل الإله وأحرقت * تلك الخيام فعطّلت تعطيلا
وندبت للحصن المنيع ضراغما * فأتوه لا ضجرا ولا تعليلا
نصبوا عليه المنجنيق فراغ من * فيه وأصبح جمعه مفلولا
هامش
( 1 ) في الأصل لا يقال وصولا - متن تصحيح قياسي - " وروى في التفسير أن إنسانا وقف على لقمان وهو في مجلسه ، فقال : ألست الذي كنت ترعى معي في مكان كذا وكذا ؟ قال : بلى ، قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث وأداء الأمانة والصمت عما يغنيني - محقق " .
تاريخ طبرستان ، ج 1 ، ص 269 .