تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
عدة صفعات على قفاه ، فخرج من قصره وهو ثائر يصرخ ، فثار عوام " آمل " ، وقام أعوان " سلام " بإشهار السلاح وإثارة الرعب والقتل ثلاثة أيام بلياليها ، وفي النهاية أخرجوه من المدينة قهرا ، وكان قد أشعل النار في السوق ، ولما وصل هذا الخبر إلى " أحمد بن إسماعيل " أرسل أبو العباس " عبد الله بن نوح " إلى " طبرستان " ، وكان معه ابنه " ذو الرياستين " ، وفي هذا العام أبحرت ست عشرة سفينة روسية إلى أبسكون ، إذ إن الروس قد وصلوا إلى أبسكون في عهد الحسن بن زيد العلوي ، وتحاربوا معه ، فأرسل الحسن بن زيد بجيشه فقتلوهم جميعا ، وفي هذا الوقت - وآنذاك - كانوا قد دمروا أبسكون وسواحل البحر في تلك الناحية وسلبوها ونهبوها وأغاروا على المسلمين وقتلوا الكثير منهم ، وكان أبو الضرغام أحمد بن القسم واليا على سارى فكتب بهذا الأمر إلى أبى العباس ، فأرسل له المدد ، وكان الروس قد نزلوا بإنجيلين التي تعرف في عصرنا بكاله ، فأغار عليهم ليلا ، وقتل وأسر الكثير منهم ، وبعث بالأسرى إلى نواحي طبرستان إلى أن عاود الروس المجىء في العام التالي ، وكانوا بأعداد غفيرة ، فأحرقوا سارى وأطراف بنجاه هزار ، وأسروا الأهالي ، ثم توجهوا سريعا إلى البحر ، ووصلوا إلى حدود جشم رود في الديلم ، فخرج بعضهم ، وبقي البعض الآخر في البحر ، فجاء أهالي جيلان ليلا إلى شاهى البحر وأحرقوا السفن وقتلوا تلك الجماعة التي كانت خارج البحر ، وهرب الآخرون الذين كانوا في البحر ، وعندما كان الملك شروا نشأة قد علم بهذا الأمر أقام الكمين في البحر ، ولم يترك واحدا منهم على قيد الحياة ، وانقطع تردد الروس على هذه الناحية ، وفي نهاية شهر صفر عام 298 رحل أبو العباس بن نوح عن الدنيا ، ووصل خبر وفاته إلى بخارى ، وكان محمد بن صعلوك واليا على الري ، فأمره أحمد بن إسماعيل بأن يمضى إلى طبرستان ، وسيّر وزيره محمد بن عبيد الله البلعمى من بخارى ليقوم بضبط أمور طبرستان ، ونزل محمد بن إبراهيم الصعلوك مع جيش جرار على مسافة نصف فرسخ من آمل في موضع يعرف بباشير إلى أن وصل إليه البلعمى ، وكان معهم محمد بن اليسع ، واستقر صعلوك على الحكم ، وعادت الجماعة ، وكان السيد أبو محمد الحسن بن علي الناصر الكبير مشغولا في هذه الأعوام بالاجتهاد في جيلان ، ونظم أشعارا كثيرة في رثاء داعى الحق محمد بن زيد منها الأشعار التالية :