ولم يراهما أحد بعد ذلك وقيل إنهما هلكا في الطريق ، وقد مضى من قبل ذكر شجاعته وعقله وعلمه ، وسمعت أنه بعد أن جلس للحكم حكى رواية عن السيد " الإمام " الناطق بالحق " أبى طالب " رضي الله عنه عن " أبى أحمد محمد بن علي العبد " وهو " أبو القاسم عبد الله بن أحمد " الكاتب البلخي الذي جرى ذكره في المقدمة أن الداعي " محمد بن زيد " قد ظن أن الناصر الكبير " الحسن بن علي " مشغول بالدعوة ورياسة الناس وكنت أنا و " أبو مسلم بن بحر " حاضرين في هذا اليوم في مجلس الداعي " محمد بن زيد " ، فدخل الناصر الكبير " على الحسن بن علي " وألقى السلام وجلس وبعد ساعة التفت إلى أبى مسلم وقال يا " أبا مسلم " من القائل : -
وفتيان صدق كالأسنة عرّسوا * على مثلها والليل تغشى غياهبه
لأمر عليهم أن تتم صدوره * وليس عليهم أن تتم عواقبه
وأخطأ ناصر الكبير في إنشاء هذا البيت وسهى وجعل تهمة " محمد بن زيد " يقينا فأخفض كلانا رأسه ولم نبد اهتماما بالرد عليه وأدرك هو السبب وراء سكوتنا " محمد بن زيد " على " أبى مسلم " وقال له يا " أبا مسلم " ما الذي أنشده " أبو محمد " فقال أطال الله بقاء السيد الداعي هذا الشعر :
إذا نحن ابنا سالمين بأنفس * كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها
فأنفسنا خير الغنيمة إنها * تؤب وفيها ماؤها وحياؤها
فقال " الداعي " أو غير ذلك إنه يشم رائحة الخلافة من جبينه ، وعندما استقر له حكم " طبرستان " توجه إلى " قوهستان " التابعة " للإصفهبد رستم بن قارن " وطرده من الولاية وأرسله إلى " نيسابور " لدى " عمرو بن الليث " فقام " عمرو " بأن أرسل إليه يطلب الشفاعة له والأمان وأعطى عهدا بأن لا يتخذ لنفسه جيشا وأن يرسل بكل ما يملك من جندل " محمد بن زيد " وأن يؤدى الخراج الذي لم يسدد عن تلك السنوات ، وكانت