لحربه فجاء إلى " الري " وتحارب معه على حدود " جرجينانى " وانتصر عليه " جهور " وقتلوا عددا كبيرا من أصحاب " أبى مسلم " و " سنباد " ، وكان قد بقي في ذلك المكان آثار القتلى حتى عام ثلاثمائة وانهزم " سنباد " واتجه إلى " طبرستان " ولجأ إلى " الإصفهبد " وبعث " خورشيد " بابن عمه المسمى طوس بكثير من الهدايا والنزل والمتاع وأشياء أخرى لاستقباله وكي يؤدى له حقوق الضيافة ، فما إن بلغ " طوس سنباد " ترجل من على جواده وحياه فحياه سنباد هو الآخر من فوق ظهر جواده دون أن ينزل فتطير " طوس " وقال له أنا أحد أبناء أعمام الإصفهبد وبعثني إليك لاستقبالك ؛ فلم ألق منك الحرمة اللازمة ، فقال سنباد ردا على هذه بكلمة ثقيلة فركب طوس على جواده واغتنم الفرصة وضرب سنباد بالسيف في قفاه فأطاح برقبته وأخذ جميع المال والمتعلقات التي كانت معه وأحضرها إلى " الإصفهبد " ، وتأسف " الإصفهبد " على هذه الحادثة وزجر طوس ووقعت خزائن وتركات " أبو مسلم " و " سنباد " برمتها تحت تصرف " الإصفهبد " ، وبلغ هذا الخبر إلى « جهور بن مرارا » فكتب إلى المنصور فأجابه بأن استرد مال ومتاع " أبو مسلم " و " سنباد " من " الإصفهبد " لأنه حق لنا ، وفي ذلك الوقت كان " عبد الجبار بن عبد الرحمن " قد أعلن العصيان في " خراسان " فأرسل " الإصفهبد " رسولا يدعى " فيروز " ومعه رأس " سنباد " إلى الخليفة فأكرم الخليفة وفادته واستماله ثم أرسله ، فلما وصل إلى " الإصفهبد " أخبره بأن الخليفة كان بالغ العناية واللطف وقد استحسن ما أديته من خدمة ، وكان ذلك في مكانه فأرسل " الإصفهبد " إلى الخليفة " بفيروز " مرة ثانية بكثير من الجواهر واللطائف الطبرانية ، فقبلها جميعا وأعاد " فيروز " ومعه رسالة إلى " الإصفهبد " بأن أرسل إلى البلاط مال " أبو مسلم " و " سنباد " فأصر " الإصفهبد " وقال : ليس لهم عندي مال على الإطلاق وأعلن التمرد والعصيان ، فأطلعوا الخليفة فأمر بأن يرسلوا رسولا يطلب المدد ، وبعث بابنه المهدى إلى " الري " ، وأسند إليه ولاية العهد وأمره بأن يأخذ ابن " خورشيد " المدعو " هرمزد " بالتلطف ، فلما أبلغوا تلك الرغبة إلى " الإصفهبد " ، فقال : ان ابني ما يزال طفلا ولا يتحمل أعباء السفر ، فكتب المهدى إلى أبيه بأن لا يشق على هذا الرجل حتى يخرج على الطاعة بصورة كاملة وأن يتدارك الأمر فأرسل " المنصور " إليه بتاج الملك وبخلعة فسعد " الإصفهبد " بهذا وأرسل إلى الخليفة خراج " طبرستان " على نحو ما كان في عهد " الأكاسرة " وهو مبلغ ثلاثمائة ألف درهم وكان يعادل كل درهم أربعة من الفضة البيضاء وفرشا حريريا أخضر من بساط
تاريخ طبرستان — صفحة 182
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص١٨٢