وسوف أفي بعهدي وخيانة العهد غير مباح لي ولكم ، فقالوا ما دام الأمر كذلك فأرسل واستدعيه لتسلم الملك له ، ولم يكن لأبيهم علم بما وقر في قلوبهم ، فأرسل الرسل إلى " خورشيد " ليأتي كي يوفى بعهد أبيه فالعمر غير مضمون ، ولأنه كان يثق في عمه ، فركب مع بضعة أشخاص من أقاربه ، وأقبل من " تميشه " إلى عمه ، ونزل بقصره وكان يبدي له مودة أبويه وتحدد يوم أقيمت فيه وليمة كبيرة ، وكان أبناء العم قد تعاهدوا فيما بينهم بأن إذا ما فرغوا من الطعام وجلسوا في مجلس الشراب يقتلون خورشيد بالحربة فعلمت ورمجه المهروية ، بهذا الأمر ، فأعلمت " خورشيد " سرا فاستدعى أخا له ، في الرضاعة ، كان يدعى " جلونان " وأخبره بالأمر ، فخرج على الفور وأحضر جوادين وأتى بهما إلى البلاط فما أن فرغ " خورشيد " من الطعام ونهض إلى المستراح حتى غادر القصر وامتطى صهوة جواده كما ركب " جلونان " معه واستلا سيفيهما وصاحا :
اقبلوا أيها المخنثون إن كنتم في عداد الرجال وقاد جواديهما حتى بلغا " تميشه " فلام كربالى " أولاده وقال لهم : لقد جلبتم لي العار وسوف يبقى الشبه والعار حتى يوم القيامة ، وكتب إلى " الإصفهبد خورشيد " يسوق الأعذار بمواثيق الإيمان بأن هذا لم يكن برأيه ولا بمشورته وبعث إليه بموكب من الأتباع يستعد فيه للحرب ، وقد تحالف مع " نهابذة سارى " ، وتحارب معهم بالقرب من قصر " وادقان " وهو القصر الذي أقامه والده في منتصف الطريق بين " تميشه " و " سارى " ، وهزمهم وطاردهم حتى " سارى " وأسرهم جميعا ، ونزل بالمدينة في بيت عمه ، وقال له : ليس لك جريرة ولك الخيار في الموضع التي تريده وكل ما تستطيبه احمله معك إلى ذلك المكان وأقم فيه سالما وحدد له دوره وبعثه إلى المكان الذي اختاره ، وبعث بأولاده إلى الجبال التي يسمونها " فرخان فيروز " وظلوا بها حتى آخر العمر ، وتزوج من " ورمجة الهروية " ، وأخذ جميع خزائن والده وعمه ، وكانت مده حكم عمه ثمان سنوات ، ولما جلس في مكان أبيه اجتمع من حوله الأقارب " وندرند " ، و " فهران " و " فرخان " الذين كانوا أبناء " جسنسر بن سارويه بن فرخان الكبير " ، وكان له ابن خال ، وعين " وندرند " حاكما على " آمل " ، و " فهران " حاكما على " قوهستان " وأبقى " فرخان " معه وعين " شهر خواستان بن يذدانكرد " لقيادة الجيش ، وأقام في منطقة " الأصفهبدان " قصرا للمرة الثالثة على مساحة أربعمائة جريب وتدعى حتى الآن " بكيسه " ، وكانت هذه المنطقة في عهد الملك " السعيد أردشير " حظيرة لخيوله العربية في وقت الربيع كما أمر بإقامة خندق وقلعة محكمة ، أسماه " سه دله " كما أقام قصرا
تاريخ طبرستان — صفحة 179
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص١٧٩