ومشايا تبلغ ثلاثمائة لفة وثلاثمائة قطعة أثواب ملونة وبديعة وثلاثمائة قطعة من البسط والأكلمة المذهبة الرويانية واللغورية وعشرة أحمال من الزعفران ، والتي لا مثيل له في الدنيا بأسرها وعشرة أحمال من الرمان الأحمر وعشرة أحمال من الأسماك المملحة ، ووضعوا كل تلك الأحمال على ظهر أربعين بغلا وجعلوا على رأس كل بغل غلام تركى أجلست فوق ظهره جارية فلما وجد الخليفة خراج " طبرستان " طمع في الولاية وحينما أعاد الرسول أمره بأن يبلغ " الإصفهبد " مشافهة بأن يمد جيشنا بالمدد لدفع " عبد الجبار " الذي خرج في " خراسان " ، وكتب لابنه " المهدى " الذي كان يقيم " بالري " بأن يرسل إلى " الإصفهبد " ويقول له : إن العام قحط وضيق ولو إن جيشنا مضى من هذا الطريق فإن المؤن لا تكفيه وسوف نرسل ببعض هذه الجيوش ليتولى الإصفهبد توفير احتياجاتهم .
ذكر غدر الخليفة للإصفهبد
بعث المهدى برسالة أبيه مع رسول من أبناء « 1 » الأعاجم إلى " الإصفهبد " وكتب بتلك الرغبة التي كان والده قد أبداها وآنذاك كان مقر " الإصفهبد " في " الأصفهبدان " فلما وصل الرسول إليه وسلمه الرسالة بالغ " الإصفهبد " في إعزازه وتشريفه وتعهده وأجاب مضطرا بأن الولاية ملك لأمير المؤمنين وأنا مطيع أمره فخرج الرسول وفكر وواتته حمية العجمية في أن يبلغ " الإصفهبد " ، أن الخليفة يحتال عليك ويريد أن ينزع مستقرك ، فاستدعى الحاجب الكبير " للإصفهبد " وقال عندي أمر يجب ان أبوح به " للإصفهبد " على انفراد ؛ فجاء الحاجب وأخبر " الإصفهبد " فقال له : " الإصفهبد " لقد خرج من عندي الآن مودعا فأي أمر قد حدث بهذه السرعة فقال الحاجب : عساه أن يكون قد طمع ويريد شيئا آخر فقال الإصفهبد أخبره بأن " الإصفهبد " قد دخل إلى قصر الحريم ولن نستطيع أن نبلغ رسالتك وفعل ما أمره به ، فلما وقف الرسول على جواب " الأصفهبد " أدرك أن مشيئة القضاء قد جرت على نحو آخر وقال يا أسفى إن هذا الجاه والنعمة والحشمة والملك التي سوف تنزع وتضيع كلها ، وحين يصبح الزوال حتما على بيت ما فليس لتفكير أحد من أصحاب الرأي قط أن يمضى على جادة الصواب ، فبرغم كل هذا الكمال الذي كان لهذا الرجل فإنه يرسل إلى " بندر واهن " كهذا العذر وصدق أمير المؤمنين علي عليه السلام إذ يقول : وقد جرى القضاء
هامش
( 1 ) جاء مكان اسم الرسول خاليا من المتن » انظر المتن ص 175 » .