أكثر وإذا ما تناول الشراب في مكان آخر فإنه كان يركب ثملا ويأتي إليها مدعيا أنه ذاهب للصيد ، أما " ياكند " فكانت امرأة سليطة اللسان تختلق الأعذار فعلمت ذات ليلة المكان الذي يتناول الإصفهبد فيه شرابه وأنه ينوى أن يتجه إلى " كران كوشوار " فأمرت جميع خدمها والقائمين على رستاقها بأن يذهبوا إلى ذلك الموضع بالفؤوس وأدوات الحرث والمعاول ويحفروا الطريق إلى منطقه " أصفهبدان " ويخربونه ويضيعون معالمه ويجهزون الطريق ويزيننونه إلى قصر ، " هاوينر ينتو " وأن يجلسوا على قارعة الطريق لحين ما يركب " الإصفهبد " ويسأل خواصه عن الطريق فإنهم يدلونهم ويصحبونهم حتى قصرها وفعلوا ما أمرتهم به ومضى نصف الليل و " الإصفهبد " راكب وهو ثمل لا يدرى وأراد الذهاب إلى " أصفهبدان " فاحتال عليه رجال " ياكند " بهذه الحيلة فكان يقول لهم كل ساعة إن هذا الطريق قد طال هذه الليلة ولم يعبر من النهر وفجأة وجد نفسه في بلاط ياكند فأدرك الحيلة فأرسل إليها في الداخل أن معي أربعمائة رجل فهل تستطيعين توفير الطعام والأعلاف لكل هذا العدد ؛ فأمرت ياكند بأن يذبح لحشمه أربعمائة رأس من الأبقار ومع كل بقرة أربعة خراف وأربعة أحمال من الثمار وقدمت كل ذلك لحشمه ، واستضافتهم ثلاثة أيام ثم أعطت لكل فارس جوادا وبقرة شابة كما أعطت لكل راجل ثلاثة أثواب وبساط جيد وكان لخورشيد قائد جيش يدعى " قارن " والتي تنسب إليه قصة قارن وهي بين ينجاه هزار والنهر ويسمونها قارن آبادي لوكى ، وكان قد أودع بها كنوزه وهي خربة في وقتنا الحاضر ، وكان جيشه يتكون من أربعة آلاف رجل ، وكان دائما يرتدى الديباج ويجلس على كرسي ذهبي وكان حكمه نافذا على رجال ونساء ، الإصفهبدان " ، فلما طالت مدة حكمه وآثر فيه غرور الحكم والأمن ولم يحفظ للمعارف والعظماء حرمة ولم يحسب حسابا لأحد ، وتعامل معهم بجفاء وخفض مراتب الناس ، فضاقت قلوب الخلائق منه وتعلل الناس في عصيانه والخروج عليه .
ذكر عصيان الإصفهبد خورشيد للخليفة المنصور
حدث أنه على نحو ما ذكر من قبل إن " المنصور " قد قتل " أبو مسلم " وبلغ خبر مقتله لسنباد في الري ؛ فأرسل كل ما كان في الخزانة من متاع ودواب كثيرة إلى " الإصفهبد " كوديعة كما بعث ستة آلاف حمل وألف درهم كهدية إلى حاشية الإصفهبد وأعلن عصيانه وخروجه على المنصور ، حتى بعث الخليفة من بغداد " جهور بن مرارا "