تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لونك ووجهك لا يكونان أبدا مستقرين فأجاب إن مثلي ومثلكم مثل صقر الصيد والديك عندما تحاورا معا قال الصقر للديك : لم أر في الدنيا شخصا أكثر منك في عدم الوفاء وعدم المروءة ، قال لماذا ؟ قال : بحكم أن أربابك يأخذون البيضة وأنت ما زلت في حال العدم ، ثم تخرج أنت إلى الحياة برعايتهم وتربيتهم ، ويعدون لك عشا ويزوجونك ويرون واجبا عليهم أن يحملوا هم توفير الحب لك يوما بيوم ويقدمون هذا الحب إلى منقارك وكلما اتجهوا إليك فإن صياحك يصل إلى العيوق ( في عنان السماء ) ، وتقفز من حي إلى حي ، وتجرى من محلة إلى محلة وأنت تشنع بهم وتصير عاقا وابقا بينما أنا الذي منشئى ومولدي هو بالأماكن الجبلية والتي لا يأتيها إنسان ، وأكون قد ترببت لسنوات فإذا ما صرت إلى إنسان وأخذني فبقليل من الرعاية والتفقد أصير مستأنسا وأوطن القلب على موالاتهم ، وحين يطلقوننى للصيد وأدركه وأمسك به فاحتفظ به حتى يصلوا وأسلمه لهم ، وإذا ما أطلقونى للطيران فإنهم إذا ما استدعونى آتى إليهم فلما سمع الديك كلام الصقر حتى نهايته ، قال : حجتي قد خفيت عليك فأنت لم تر كل عمرك صقرا متعلقا في سيخ ويشوى في موقد لكني أرى كل يوم ألف ديك في الأسياخ معلقة ، فلو أنكم ترون وتعلمون ما أراه وأعلمه من " المنصور لما استطعتم أن تشربوا جرعة ماء واحدة في أمن خوفا منه ومن بطشه ، وكانوا يلقبون " المنصور " بلقب " أبو الدوانيق " ، لأنه أمر بعمارة قلعة " خندق الكوفة " ، وكتب لكل رأس دانقا من الذهب ، ولما فرغ من ذلك بنى مدينة " بغداد " وحثه " الموريانى " أن يخرب قصر إيوان كسرى في المدائن وينقل تلك العمارة والآلات إلى بغداد ، حتى تكون النفقة أقل فاستدعى " المنصور خالد البرمكي " وتشاور معه في الأمر فأجابه " خالد " بأن لا يسمع هذا الكلام ؛ لأن قصر وإيوان كسرى هي آية للإسلام حتى يوم القيامة وكل من يرى هذا القصر وعمارته يدرك أنه لا يمكن لأحد إلا أنبياء الله أن يقهر صاحب هذا القصر ، وفوق ذلك فقد كان مصلى " أمير المؤمنين " علي عليه السلام " ولو تخرب هذا القصر فسوف تكون نفقة خرابه أكثر من الانتفاع به فقال المنصور : [ خالد أبيت إلا ميلا إلى العجمية " ] وأمر بأن يهدم فلما انقضت مدة في الهدم ثم عمل محاسبة للتكاليف الهدم والمنفعة وكانت نفقات الهدم ضعف الفائدة منه ، فاستدعى خالد وقال له صرنا إلى رأيك ، فقال خالد محذرا : أخشى أن أردد هذا الكلام من بعد فسوف أقول إن