والفضل والسخاء والورع والاجتهاد والعبادة والزهد والتقوى وكان والدهم إمامي المذهب وكان هو كذلك في البداية ولم يكن له نظير في عصره ، وتعلم من سيد أبى العباس وبعده التحق بالشيخ أبى عبد الله الذي كان أستاذ الطائفة الإمامية ، ومرة أخرى اتصل بقاضى القضاة عبد الجبار ولم يكن بين الزيدية عالم ومحقق أبرز منه ، واشتغل بالتدريس في إحدى مدارس " كركان " فترة من الوقت وأتى إليه العلماء من أكتاف الدنيا للعلم ، وبعد ذلك توجه إلى الديلم حينما تولى أخوه وبايعه الناس وكان يكتب إليه الأستاذ الجليل أبو الفرج على ابن الحسين هندى في وقت الإمامة :
سر النبوة والنبيا * وزها الوصية والوصيا
أن الديالم بايعت * يحيى بن هارون الرضيا
ثم استربت بعادة الأي * أم إذ خانت عليا
آل النبي طلبتم * ميراثكم طلبا بطيا
يا ليت شعري هل أرى * نجما لدولتكم مضيا
فأكون أول من يهز * إلى الهياج المشرفيا
وكان له ولد توفى وهو شاب فرثاه بقصيدة
عليك سلام الله ساكن بلقع * فليس إلى دفع الحمام سبيل
وليس إلى غير المتصبر مفزع * وإن عن خطب في المصاب جليل
وإن كان حزن الناس عند إياسهم * قصيرا فها حزنى عليك طويل
وان كنت تحت التراب في الرمس ولولا * فذكرك في حشو الفؤاد نزيل
مقال الناس فارق حلمه نازلا * لشفّع تسكاب الدموع عويل
وله أيضا :
يا غائبا ماله إياب * خالفني بعدك اكتئاب
وغاب روح الحياة منى * لما يملأ جسمك التراب
يا ذا هبا لم يصل شبابا * يبكى على فقدك الشباب