تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 930

مساهمون:

ص٩٣٠
وأخربوا كنيسة اليعاقبة ، وأحرقوا كنيسة مريم حتى بقيت كوما والحيطان حولها تعمل النيران في أخشابها ، وقتل منهم جماعة ، واختفى الباقون ، ولما عبر النصارى من باب توما قاصدين درب الحجر ، وقفوا عند رباط الشيخ رسلان رحمه الله ، ونادوا بشعارهم ورشوا الخمر في باب الرباط وفعلوا مثل ذلك على باب مسجدي درب الحجر الكبير ، والصغير وألزموا الناس في دكاكينهم بالقيام للصليب ، ومن لم يقم أخرقوا به وأهانوه وشقوا السوق على هذا الوجه إلى عند القنطرة آخر سويقة كنيسة مريم ، فقام بعضهم على الدكان الوسطى من الصف الغربي بين القناطر وخطب وفضل دين النصارى ، ووضع من دين الإسلام ، ثم عطفوا من خلف السوق إلى الكنيسة التي خربها الله تعالى ، وكان ذلك في ثاني وعشرين شهر رمضان ، وفي الغد صعد المسلمون مع قضاتهم وشهودهم إلى ايل سيان بالقلعة فأهانوهم ، ورفعوا قسيس النصارى عليهم ، وأخرجوهم من القلعة بالضرب والإهانة ، وفي غده حضر ايل سيان إلى الكنيسة ، وفي غده كانت الكسرة ولله الحمد والمنّة . وهمّ بعض الناس بنهب اليهود ، فنهب شيء يسير ثم كفوا عنهم ، وفي يوم الجمعة ثاني شوال خطب بجامع دمشق الأصيل الأسعردي فبقي متوليا الخطابة والإمامة بجامع دمشق إلى سلخ شوال من سنة ثمان وخمسين وستمائة . وحكى ابن الجزري في تاريخه عن والده إبراهيم بن أبي بكر الجزري رحمه الله قال : خرجت من جامع دمشق بعد صلاة الجمعة ، وهي ثاني جمعة مرت من شهر رمضان من تحت الساعات ، ودخلت في الخضراء إلى نحو دكاني بسوق الرماحين ، فوجدت جميع دكاكين الخضراء فيها الخمور والنصارى فيها يبيعون الخمر ، وبعض المسلمين القليلين الذين معهم ، وهم يشربون ويرشون الخمر على من عبر عليهم من المصلين وغيرهم ، قال : فما ملكت نفسي إلّا والدموع تسيل على خدي ، وحصل