المراوغة ، وانتظار ما تجري به المقادير ، فلما عاد القاضي كمال الدين إلى الكرك صحبه جماعة ممن كان التجأ إليها من الدمشقيين بعد مشقة شديدة وجدوها ، من تتردهم مع التتار ، كيف ماداروا نحوا من خمسة وثلاثين يوما ، وكان وصولهم سادس شهر رجب ، وسار الملك الناصر رحمه الله مع جماعة من التتار إلى هولاكو في رابع عشر شهر رجب ، ومعه ابنه الملك العزيز وأخوه الملك الظاهر علي ، والصالح إسماعيل ابن صاحب حمص ، وغيرهم .
[ الطواف برأس الملك الكامل محمد صاحب ميافارقين : ]
وفيها في يوم الاثنين السابع والعشرين من جمادى الأولى طيف بدمشق برأس مقطوع مرفوع على رمح قصير معلق بشعره ، وهو في قطعة شبكة زعموا أنه رأس الملك الكامل محمد بن الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب رحمه الله صاحب ميافارقين ، وتلك النواحي ، ودام في حصار التتار أكثر من سنة ونصف ولم يظاهر عليهم إلى أن فني أهل البلد ، لفناء زادهم ، فوجد مع من بقي من أصحابه موتى ، أو مرضى ، فقطع رأسه وطيف به البلاد ثم علق على باب الفراديس الخارج فقال قائل في ذلك :
ابن غاز غزا وجاهد قوما * أثخنوا في العراق والمشرقين
ظاهرا غالبا ومات شهيدا * بعد صبر عليهم عامين
لم يشنه ان طيف بالرأس منه * فله أسوة برأس الحسين
وافق السبط في الشهادة والحم * ل لقد حاز أجره مرتين
جمع الله حسن ذي الشهدي * ن على فتح ذينك القلعتين
ثم واروا في مشهد الرأس ذلك ال * رأس فاستعجبوا من الحالين
وارتجوا أنه يجيء لدى البع * ث رفيق الحسين في الجنتين
ثم وقع من الاتفاق العجيب أن دفن في مسجد الرأس داخل باب الفراديس في المحراب في أصل الجدار ، وغربي المحراب في طاقة يقال أن رأس الحسين رضي الله عنه دفن بها .