تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
حماة ، فأنعم عليهما وأكرمهما غاية الإكرام ، وممن قتل بعد المعركة الملك السعيد حسن بن الملك العزيز عثمان بن العادل صاحب الصبيبة وبانياس بقي محبوسا بقلاع الشام بعد موت الملك الصالح أيوب ، وابنه المعظم توران شاه وكسرة الفرنج بالديار المصرية ، سنين كثيرة آخرها بقلعة البيرة على الفرات ، فلما وصل التتر إليها أخربوه ، وصار معهم ، ثم قدم مع مقدمهم كتبغانوين إلى دمشق ، وحضر فتح قلعتها ، وتسلم بلاده فلما قدم العسكر المصري في هذه الكرة قاتل مع التتار ، فلما وقعت الكسرة عليهم جاء إلى الملك المظفر فلم يقبله ، وقال له : لولا الكسرة ما جئت إليّ وأمر به فقتل ، ووصل كتاب السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز إلى دمشق من طبرية تاريخه يوم الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان ، وهو أول كتاب ورد منه إلى أهل دمشق يخبرهم بهذه الكسرة الميمونة العظيمة وبوصوله إليهم بعدها . ومن العجائب أن التتار كسروا وأهلكوا بأبناء جنسهم من الترك ، وعمل الشيخ شهاب الدين أبو شامة في ذلك شعرا :
غلب التتار على البلاد فجاءهم * من مصر تركي يجود بنفسه بالشام بددهم وفرق شملهم * ولكل شيء آفة من جنسه
لبعض شعراء دمشق أيضا :
هلك الكفر في الشآم جميعا * واستجد الإسلام بعد دحوضه بالمليك المظفر الملك الأر * وع سيف الإسلام عند نهوضه ملك جاءنا بعزم وحزم * فاعتززنا بسمره وببيضه أوجب الله شكر ذاك علينا * دائما مثل واجبات فروضه
ومما حكى ابن الجزري في تاريخه عن الملك المظفر قطز قال : لما كان في رق ابن الزعيم بدمشق بالقصاعين ، اتفق أن أستاذه بعض الأيام
تاريخ دمشق — صفحة 933 | سهيل زكار