تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨
وفي نصف شعبان أغارت العرب على جشارات التتر بتل راهط وما حوله فاستاقوها ، وخرج الملك الأشرف صاحب حمص ، ومن بدمشق من التتار ، ثم رجعوا ولم يقعوا عليها ، وكان الملك الأشرف قد وصل قبل ذلك إلى دمشق ، ونزل في داره وقرىء فرمانه بأن تكون البلاد تحت نظره وفي ثاني رمضان وصل الخبر إلى دمشق باستيلاء التتار على صيدا من بلاد الفرنج ، ونهبها وخلاص ثلاث مائة أسير منها .

[ معركة عين جالوت : ]

وفيها خرج الملك المظفر سيف الدين قطز رحمه الله بعساكر الديار المصرية ، ومن إنضاف إليهم من عساكر الشام إلى لقاء التتار ودفعهم عن البلاد الشامية ، وكان كتبغانوين بالبقاع ، فبلغه الخبر فاستدعى الملك الأشرف وقاضي القضاة محيي الدين ، واستشارهم في ذلك فمنهم من أشار بعدم الملتقى ، والاندفاع بين يدي الملك المظفر ، ومن معه من العساكر إلى حيث يجيئه مدد من هولاكو ليقوى على ملتقى العساكر الاسلامية ، ومنهم من أشار بغير ذلك ، وتفرقت الآراء فاقتضى رأي كتبغانوين الملتقى ، وتوجه من فوره على كره ممن أشار عليه بالاندفاع ، لما أراد الله تعالى من إعزاز الإسلام وأهله ، وإذلال الشرك وحزبه فحصل التقاء العساكر على عين جالوت « 1 » في يوم الجمعة خامس وعشرين شهر رمضان ، فانكسرت ميسرة المسلمين كسرة شنيعة ، فحمل الملك المظفر رحمه الله في طائفة عظيمة من المسلمين أولي البصائر فكسرهم كسرة عظيمة أتت على معظم أعيانهم ، وأصيب كتبغانوين ، قيل قتله الأمير جمال الدين آقوش الشمسي ، فولوا الأدبار لا يلوون على شيء ، واعتصم منهم طائفة بالتل المجاور لمكان الوقعة ، فأحدقت بهم العساكر وصابروهم حتى أفنوهم قتلا وأسرا ، ونجا من نجا بحشاشته ، وأهل البلاد يتخطفونهم ، وفي حال الفراغ من المصاف حضر السعيد حسن ابن الملك العزيز عماد الدين بن الملك العادل بين يدي الملك المظفر رحمه الله
هامش
( 1 ) - في هامش الأصل : بليدة لطيفة بين نيسان ونابلس من أعمال فلسطين .