تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 926

مساهمون:

ص٩٢٦
الرواحية ، والشامية البرانية ، مع أن شرطها أن لا يجمع المدرس بينها وبين غيرها ، وبقي الأمر كذلك إلى أن ملك المسلمون في أواخر شهر رمضان من هذه السنة ، فبذل أموالا جليلة على أن يستمر على حاله فأجيب إلى ذلك نحو شهر ، ثم أمر بالسفر مع السلطان الملك المظفر رحمه الله إلى مصر ، فتولى القاضي نجم الدين أبو بكر محمد بن سني الدولة وقرىء تقليده بشباك الحكم بالجامع بدمشق يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة .

[ استيلاء التتار على عدد من القلاع : ]

وفيها لما استولى التتر على القلاع أبقوا بلاطنس على ابن واليها نجم الدين بن قايماز الظاهري ، فلما كسروا استفسد مظفر الدين عثمان بن منكورس صاحب صهيون من كان بها من الأجناد على نجم الدين واليها ، فسلموها إليه في العشر الأول من ذي القعدة سنة ثمان وخمسين ، وبقيت في يده إلى أن سلمها لولده عز الدين أحمد ، فبقيت في يده مدة حياة أبيه ، وبعد وفاته إلى أن سلمها إلى نواب الملك الظاهر في سنة سبع وستين ، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى . وفيها وصل الخبر باستيلاء التتر على عدة قلاع منها : الصلت ، وعجلون ، وصرخد ، وبصرى ، والصبيبة ، وهدموا الجميع حسب ما أمكنهم . وفيها وصل الخبر أن طائفة التتار وقعوا على العرب عند زيزاء ، وحسبان ، فهزموهم وغنموا من أولادهم ونسائهم وأنعامهم شيئا كثيرا ، واستاقوا الجميع ، وهرب الملك الناصر رحمه الله إلى البراري ، فساقوا خلفه فأخذوه وقد بلغ شربة الماء نحو مائة دينار ، وأتوا به إلى كتبغانوين فوقفه بين يديه وأهانه ، وقرعه ، ثم أتوا به دمشق مع من قدم من الكرك من الدمشقيين الذين كانوا هربوا إليها ، وكان كتبغا سير القاضي كمال الدين التفليسي رحمه الله برسالة منه إلى الملك المغيث صاحب الكرك ، يلتمس منه الدخول في الطاعة ، فأجاب بجواب ظاهره الطاعة ، وباطنه