تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1356

مساهمون:

ص١٣٥٦
صادِقِينَ
« 1 » . وفي أمثال العامة السائرة : « أو للبط تهددون بالشط » ، فهيء للبلايا أسبابا وتدرع للرزايا جلبابا . فلأظهرن عليك منك ، ولأنتقمن منك عندك ، وتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ،
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
« 2 » . فإذا وقفت على كتابنا هذا فكن لأمرنا بالمرصاد ، ومن حالك على اقتصاد ، واقرأ أول النحل وآخر صاد والسلام . قال الصاحب كمال الدين رحمه الله : وأنشدني شرف الدين ابن الحنفي البيت الأول وهو :
يا للرجال لأمر هال مفظعه * ما مر قط على سمعي توقعه قام الحمام إلى البازي يروعه * وشمرت في طلاب الأسد أضبعه يا ذا الذي بقراع السيف هددني * لا قام مصرع جنبي حين تصرعه ومن يسد فم الأفعى بأصبعه * فهو الخبير بما تلقاه أصبعه
وقال الصاحب كمال الدين : أخبرني النجم محمد بن إسرائيل قال : أخبرني المنتجب ابن دفتر خوان صلاح الدين ، وكان أبوه دفتر خوان نور الدين قال : أرسلني صلاح الدين إلى سنان زعيم الإسماعيلية حين وثبوا على صلاح الدين المرة الثالثة بدمشق ، ومعي القطب النيسابوري وأرسل معي تهديدا وتخويفا حاصله : إني أقتلك بسيفي ، أو قال بيدي ، وكتب كتابا إليه ، قال : فلم يجبه عن الكتاب بل كتب من شعره أبياتا على طرة الكتاب الوارد إليه وقال لنا : هذا جوابكم ، والأبيات :
جاء الغراب إلى البازي يهدده * ونبهت لصراع الأسد أضبعه يا من يهددني بالسيف خذه وقم * لا قام مصرع جنبي حين تصرعه يا من يسد فم الأفعى بإصبعه * يكفيك ما لقيت من ذاك إصبعه
ثم قال : إن صاحبك ، يحكم على ظواهر جنده ، وأنا أحكم على
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية : 94 . ( 2 ) سورة إبراهيم - الآية : 20 .