وهذه الأبيات تمثل بها سنان في كتابه وهي لأبي تمام الطائي « 1 » .
وقال كمال الدين رحمه الله : وقعت لي رسالة ذكر أن سنانا كتبها إلى نور الدين محمود بن زنكي ، والصحيح أنها إلى صلاح الدين :
يا ذا الذي بقراع السيف هددنا * لا قام مصرع جنبي حين تصرعه
قام الحمام إلى البازي يهدده * واستيقظت لأسود البر أضبعه
أضحى يسد فم الأفعى بأصبعه * يكفيه ما قد تلاقي منه أصبعه
وقفنا على تفصيله وجمله ، وعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله ، وبالله التعجب من ذبابة تطن في أذن فيل ، وبعوضة تعض في التماثيل ، ولقد قالها من قبلك قوم آخرون فدمرنا عليهم وما كان لهم ناصرون ، أو للحق تدحضون والباطل تنصرون
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 2 » . ولئن صدر قولك في قطع رأسي وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي ، فتلك آمال كاذبة وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض ، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض ، وإذا عدنا إلى الظواهر والمحسوسات وعدلنا عن البواطن والمقولات فلنا في رسول الله أسوة حسنة لقوله : « ما أوذي نبي ما أوذيت » « 3 » ، وقد علمتم ما جرى على عترته ، وأهل بيته وشيعته ، والحال ما حال والأمر ما زال ولله الحمد في الآخرة والأولى ، إذ نحن مظلومون لا ظالمون ومغصوبون ولا غاصبون وإذا
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 4 » . وقد علمتم ظاهر حالنا وكيفية رجالنا وما يتمونه في الفوت ويتقربون إلى حياض الموت قل
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ
هامش
( 1 ) انظر ديوان أبي تمام - ط . دار المعارف ، القاهرة ج 4 ص 62 - 63 مع فوارق .
( 2 ) سورة الشعراء - الآية : 227 .
( 3 ) انظر كنز العمال ، الأحاديث : 3261 ، 5817 - 5818 .
( 4 ) سورة الإسراء - الآية : 81 .