تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1353

مساهمون:

ص١٣٥٣
نجا بهم
السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » ، الآخرون الأولون ،
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 2 » . أجمعوا آرائكم لتعلم شخص معين بنص من الله ووليه ، وأهواءكم بطاعته ، وتلقوا ما يلقيه إليكم من أوامره ونواهيه بقبول حسن ،
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 3 » فذلك الائتمار به الوحدة التي هي آية الحق المنجية من المهالك ، المؤدية إلى السعادة السرمدية ، إذ الكثرة علامة الباطل المؤدية إلى الشقاوة المخزية ، والعياذ بالله من زواله ، وبالواحد من آلهة شتى ، وبالوحدة من الكثرة ، وبالنص والتعليم من الآراء والأهواء المختلفة ، وبالحق من الباطل ، وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة ، الملعون ما فيها إلا ما أريد به وجه الله ، ليكون علمكم وعملكم خالصا لوجهه الكريم ، طوبى لمن توجه إليه بقلب عن الشبهات والمشاغلات يرتقي ، ورمى في النور القديم والسرور العظيم إلى الملكوت الأعلى ، وعلى مقعد الصدق ، عند ذي العرش المتين استوى . هنا كل جوار الرحمن و
جَنَّةُ الْمَأْوى
« 4 »
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
« 5 » يا قوم إنما دنياكم ملغية لأهلها ،
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
« 6 » ، والحياة الدنيا لهو ولعب ، فلا يغرنكم موبقات زخارفها ، ولا يهولنكم معظمات تصاريفها ، فعما قليل لتقدمنها ،
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
« 7 » . فكيف إذا راحت الأباطيل ، وزالت التعاليل ،
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ
هامش
( 1 ) سورة الواقعة - الآيتان : 10 - 11 . ( 2 ) سورة الأنفال - الآية : 46 . ( 3 ) سورة النساء - الآية : 65 . ( 4 ) سورة النجم - الآية : 15 . ( 5 ) سورة الكهف - الآية : 15 . ( 6 ) سورة البقرة - الآية : 197 . ( 7 ) سورة المؤمنون - الآية : 40 .
تاريخ دمشق — صفحة 1353 | سهيل زكار