ألجأني الدهر إلى معشر * ما فيهم للخير مستمع
إن حدثوا لم يفهموا سامعا * أو حدثوا مجوا ولم يسمعوا
تقدمي أخرني فيهم * من دينه الإحسان ما يصنع
وقال رحمه الله : أنشدني عبد العزيز بن سالم بن محمد الحراني ، قال :
أنشدت لسنان صاحب الدعوة النزارية :
لو كنت تعلم ما علم الورى * طرا لكنت صديق كل العالم
لكن جهلت فصرت تحسب أن من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم
فاستحي إن الحق أصبح ظاهرا * عما تقول وأنت شبه النائم
حكى سعد الدين عبد الكريم رسول الإسماعيلية قال : حكى سنان صاحب الدعوة قال : لما قدمت الشام اجتزت بحلب فجئت إلى المسجد الخارج برا باب الجنان ، يعرف بمشهد علي فصليت العصر ، وثم رجل شيخ مسن ، فسألته من يكون الشيخ ، فقال من صبيان حلب ، فلما قال لي ذلك لم أتكلم معه بكلمة واحدة بعد ذلك .
قال : وأخبرني علم ابن أبي الهواري أن الملك الناصر سير إليه رسولا وفي رسالته تهديد له ، فقال للرسول سأريك الرجال الذين ألقاه بهم ، وأشار إلى جماعة من أصحابه بأن يلقوا أنفسهم من أعلى الحصن فألقوا نفوسهم واحدا بعد واحد فهلكوا . قال : وبلغني أنه أحل لهم وطىء أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم ، وأسقط عنهم صوم شهر رمضان ، وسموا أنفسهم الصفاة .
قال : وأخبرني شيخ من أهل الجزر ممن أدرك سنانا أن سنانا كان من أهل البصرة وكان معلما يعلم الصبيان ، وأنه مر وهو صاعد إلى الحصون على حمار أبيض حين ولاه إياها صاحب الموت ، فمر بأقساس فأراد أهلها أخذ حماره فبعد جهد تركوه ، وبلغ من أمره ما بلغ ، وكان يظهر لهم التنسك حتى انقادوا إليه ، فأحضرهم يوما وأوصاهم وقال لهم :