تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1342

مساهمون:

ص١٣٤٢
المصريون الشام ، فدخلوا فيه وملكوه ، ثم تغلب عليه جلال الملك علي ابن محمد بن عمار القاضي ، وأخرج عامل المصريين منه ، فلما توفي استقل بملكة الملك أخوه . . . ثم إن الفرنج قصدوها في أخريات سنة اثنتين وخمسمائة ، وأخذوها بعد مطاولة سبعة أحوال ، وكان المنازل لها ابن صنجيل ، فقصد فخر الملك بغداد في البر مستنجدا بالسلطان محمد بن ملكشاه ، واستخلف في الحصن ابن عم له فأضاع الحزم وتشاغل عن القتال ، فسأل أهل الحصن الأمان على أموالهم وأنفسهم فأجيبوا إلى ذلك . ولم يزل بيد الفرنج إلى أن قصدها الملك المنصور في يوم عاشوراء من المحرم سنة ثمان وثمانين وستمائة ، وكان النزول عليها في مستهل ربيع الأول ، وملكت بالسيف في الرابعة من نهار الثلاثاء رابع ربيع الآخر ، ثم قال : وكسرنا صليب قلوبهم بكسر الصليب ، وأتينا على كنائسهم إتيان اليم على الصليب ، وسحبنا على تثليثهم حلة التربيع ، ومزجنا ماء العمودية بالنجيع ، فلا هيكل إلا فيه مذبح ، ولا راهب ولا أسير إلا في الحداد كما أصبح ، فكم من طفل يبكي بكاء الدمع إذا اشتعل فما يدري أدمعته من حرقة النار أم من فرقة القتل ، وأما البرير فأبر في حفرته ليستقر له عما فعل في بلده بعد سفرته وليشارك أهلها فيما نالوه من ألم الكلام ، ولكن ما لجرح بميت إيلام ، إلا أنه أجلى عنه كمن علق الأجرة والإجارة ، وأحرق في كنيسته أو شهد نارا
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 1 » واستجد محجة أخته الخنساء بأخيها صخر ، فإن بكت مع قساوتها فقد نبع الماء من الصخر ، لما رأت أيدي سعتها الطوال عن عدوها ، فصار ألم يجعل لها المعرة عن الجروح عن ملكها وملكها نصارى وحاق طيبها في أن المسلمين قد ينصرونها على النصارى ، فعادت إلى طرابلس والجيوش الإسلامية بها محدقة ، وعيون الموت المباح من أجفان الصفاح الدماء محرقة ، وكانت ليلة
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية : 24 .