ابن عمار قد صبر على قتال الفرنج ومحاصرتهم إياه سبع سنين ، واشتد الغلاء ، وخرج منها وقصد بغداد طالبا للإنجاد واستناب بعض أهله بها .
ولما كان الملك المنصور رحمه الله ينازل طرابلس ، قدم عليه رسل صاحب سيس وطلبوا مراضي السلطان ، وأنهوا أن صاحبهم داخل في جميع ما يرسم به ، فخلع عليهم وعرفهم أن يسلم مرعش وبهسنا ، ويقوم بالقطيعة على العادة مع اقتراحات أخر ، وتوجهوا ثم بعد الفراغ من أمر طرابلس ، ورحل السلطان إلى حمص وأقام بها أياما فعادت رسل سيس بهدية سنية واعتذارات عن تسليم مرعش وبهسنا ، وأنه لا يمكنه ذلك بسبب التتار ، وبذل عن ذلك جمله من المال في كل سنة .
وحضر السلطان إلى دمشق بكرة الاثنين منتصف جمادى الأولى وأقام بها أياما ، وتحدث الأمير علم الدين الشجاعي - رحمه الله - في الأموال ، وحصل منها جملة طائلة معظمها مصادرات ، ووفر من الأموال الديوانية جملة أخرى ، وتوجه إلى الديار المصرية ، وبعد توجهه إلى الديار المصرية جمع بيغرا نائب السلطنة بملطية جمعا كثيرا وأغار على بلد كركر ، فجهز إليهم الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصوري نائب السلطنة بحلب وأعمالها قطعة من العسكر ، وجهز جماعة من الأمراء إلى بلاد الروم ، فلما وصلوا قلعة قراسار ، وهي من أحصن القلاع ، فحاولها فيسر الله فتحها عليهم وأخذوا غرس الدين النائب بها أسيرا ، وكان خربندا من أعيان أمراء المغل قد جمع جماعة كثيرة ، فجهز الأمراء الذين فتحوا قراسار رسلا من جهة الفرس إلى خربندا يخبره أن المسلمين قليلين لئلا ينهزم ، فثبت مكانه إلى أن وافاه العسكر فهزموه بإذن الله تعالى في شوال وقتل أشغرا ، وكشكل المقدمان واختلف القول في قتل خربندا ، ثم قصد العسكر قلعة بطر ففتحوها عنوة ، وقتلوا من فيها من المقاتلة ، ومن العجائب أن من سلم من الوقعة من أعيان المغل ، وهرب نجا إلى ملطية ، فنزلوا بدار كبيرة ، فسقطت عليهم فماتوا تحت الردم .
تاريخ دمشق — صفحة 1345
مساهمون: سهيل زكار
ص١٣٤٥