وفي يوم الثلاثاء سادس عشرة حمل الأمير عز الدين أيدمر الظاهري من قلعة دمشق في محفة إلى الديار المصرية لمرض لحقه في أطرافه منعه من الركوب بمرسوم ورد من هناك ، وعند وصوله إلى اديار المصرية اعتقل بقلعة الجبل بالديار المصرية ، وحضره الملك المنصور سيف الدين قلاوون ، وهو لابس البياض ، وحضرت القضاة والعلماء وأرباب الدولة والوعاظ والمقربون على ما جرت العادة .
[ تسلطن سنقر الأشقر في دمشق : ]
وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين ركب الأمير شمس الدين سنقر الأشقر من دار السعادة بدمشق بعد صلاة العصر ، ومعه جماعة من الأمراء والجند ، وهم رجالة وهو راكب وحده ، وقصد القلعة من الباب الذي يلي المدينة فهجمها بمن كان معه راكبا ، وجلس بها من ساعته ، فحلف الأمراء والجند ومن حضر ، وتسلطن ، ولقب بالملك الكامل ، وفي آخر النهار المذكور نادت المنادية بالمدينة بسلطنته واستقلاله ، وفي بكرة السبت خامس وعشرين منه طلب القضاة والعلماء ورؤساء البلد وأكابره وأعيانه إلى مسجد أبي الدرداء - رضي الله عنه - بقلعة دمشق ، وحلفهم وحلف بقية الأمراء والعسكر .
وفي يوم الأربعاء سبع وعشرين منه توجهت العساكر إلى غزة لحفظ البلاد ومنعها ، ودفع من يتطرق إليها من الديار المصرية .
وفي هذه السنة جدد في قبة النسر بجامع دمشق خمسة أضلاع من الجهة الغربية بشمال .
[ تهديم قلعة الشوبك : ]
وفيها تسلم نواب الملك المنصور سيف الدين قلاوون قلعة الشوبك من أربابها بالأمان ، وهدموها ، وذلك بعد أن حاصروها مدة ، وكان انتقل منها الأمير نجم الدين خضر إلى عند أخيه الملك السعيد إلى حصن الكرك قبل منازلة الملك المنصور لها من حين أحس بقصدهم بها ولم يحصن نفسه فيها . . .