تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1248

مساهمون:

ص١٢٤٨
النائب عنه بالبلد وبها ، فاستمر الحال على هذه الغاية ، ولما اعتقلوه طلبوا التضييق عليه ، فلم يوافق الأمير علم الدين على ذلك ، ثم طلبوه منه فلم يسلمه إليهم ، وقال : أنتم إنما حبستموه بيد الأتابك وهو في حبسه ، لا أسلمه إلا بأمره ودفعهم بذلك . وفي العشر الأوسط منه وصل إلى دمشق من الديار المصرية جمال الدين أقوش الباخلي ، وشمس الدين سنقرجا الكنجي ، وعلى أيديهما نسخة الأيمان بالصورة التي استقر الحال عليها بمصر ، وأحضروا الأمراء والجند والقضاة والعلماء وأكابر البلد للحلف ، وكان مع القادمين من الديار المصرية نسخة بالمكتوب المتضمن خلع الملك السعيد وكتبه إلى الأمراء وغيرهم من الأتابك بصورة الحال فقرىء ذلك على الناس ، وحلفوا واستمر التحليف أياما . وفي هذا الشهر عزل قضاة الديار المصرية الثلاثة دفعة واحدة ، وهم : تقي الدين محمد بن رزين ، ونفيس الدين بن شكر المالكي ، ومعز الدين الحنفي ، وباشر الأحكام عوض تقي الدين القاضي صدر الدين عمر ابن القاضي تاج الدين عبد الوهاب المعروف بابن بنت الأعز .

[ تولي سنقر الأشقر نيابة دمشق : ]

وفي يوم الأربعاء ثالث جمادى الآخرة صار الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى دمشق نائب السلطنة بها وبأعمالها وما أضيف إليها من البلاد ، ومعه جماعة من الأمراء والعسكر وخرجوا في خدمته من القاهرة ، فخرج الناس من الشام لتلقيه احتفالا عظيما وعاملوه قريبا من معاملة الملوك ، ونزل بدار السعادة ، وكانت له بسطة عظيمة في الخزائن ، والقلاع والعساكر والأموال خلاف من تقدمه ، وتقدم عند وصوله إلى الأمير علم الدين الدواداري بالنزول من القلعة فنزل إلى داره ، وأقام بها مباشرا لتنفيذ الأشغال ، وتدبير الأحوال ، وشد الدواوين وبدار المملكة بأسرها عليه ، وقرأ تقليد الأمير شمس الدين سنقر الأشقر بمقصورة الخطابة عقيب الفراغ من الجمعة ، وحضر أعيان الدولة ، ولم يحضر هو قراءته .
تاريخ دمشق — صفحة 1248 | سهيل زكار