فيا ملك الإسلام يا من بنصره * على الكفر أيام الزمان مواسم
بهن بفتح سار في الأرض ذكره * سرى الغيث تحدوه الصبا والنعائم
بذلت له في الله نفسا نفيسة * فوافاك لا يثنيه عنك اللوائم
ولما هزمت القوم ألقت زمامها * إليك الحصون العاصيات العواصم
ممالك حاطتها الرماح فكم سرت * على رجل فيها الرياح النواسم
تبيت ملوك الأرض وهي مناهم * وليس بها منهم مع الشوق حالم
ولولاك ما أومى إلى برق ثغرها * لعزة مثواه من الشام شائم
أقمت لها بالخيل سورا كأنها * أساور أضحت وهي فيها معاصم
فلا زلت منصور اللواء مؤيدا * على الكفر ما ناحت وأبكت حمائم
وحضر بعد الوقعة الأمير سيف الدين جالس بن إسحاق ، والأمير ظهير الدين متوج ، وشرف الملك الأمير نظام الدين بن شرف بن الخطير ، وولد الأمير ضياء الدين ، وأخوه الأمير سيف الدين بلبان المعروف بكجكنا ، والأمير سيف الدين شاهنشاه ، والأمير مظفر الدين حجافي ، والأمير نصرة الدين جالش عارض ملطية .
ثم جرد الملك الظاهر الأمير شمس الدين سنقر الأشقر في جماعة لإدراك من فات من المغل والتوجه إلى قيصرية ، وكتب معه كتابا بتأمين أهلها وإخراج الأسواق والتعامل بالدراهم الظاهرية ، ثم رحل بكرة السبت حادي عشر ذي القعدة قاصدا قيصرية ، فمر في طريقه بقرية أهل الكهف ، ثم على قلعة سمندو ، فنزل إليه واليها مذعنا لطاعته ، ثم على قلعة درندا وقلعة ذالوا ، فولفعل متيها كذلك ، ونزل ليلة الأربعاء خامس عشر الشهر بقرية قريبة من قيصرية ، فلما بات بها وأصبح رتب عساكره ، وخرج أهل قيصرية بجملتهم مستبشرين بلقائه ، وكانوا عدوا لنزوله الخيام بوطأة تعرف بكيخسرو ، فلما قرب منها ترجل وجوه الناس على طبقاتهم ، ومشوا بين يديه إلى أن وصلها .