مليك لأبكار الأقاليم نحوه * حنين كذا تهوى الكرام الكرائم
فلو قطبت طوعا وكرها جياده * معاقل قرطاها السها والنعائم
مليك له بالدين في كل ساعة * بشائر وللكفار منها مآتم
حلا حين اقدى الكفر منه إلى الهدى * ثغورا بكى الشيطان وهي بواسم
إذا رام شيئا لم يعقه لبعدها * وشقتها عنه الأكام الطواسم
فلو نازع النسرين أنزلنا له * وذا واقع عجزا وذا بعد حائم
ولما رمى الروم المنيع بخيله * ومن دونه سد من الصخر عاصم
يروم عقاب الجو قطع عقابه * إليه فلا تقوى عليها القوادم
غدا وهو من وقع السنابك دائر * تطاه فتستوطى ثراه المناسم
ولما امتطت أعلاه أعلام جيشه * وقد لاح فيها للفلاح علائم
تراءت عيون الكافرين خلالها * بروق سيوف صوبهن الجماجم
فلم يثن عنها الطرف خوفا وحيرة * ومالت على كره إليها الغلاصم
وأبرزت الأرض الكمين وقد علت * عليه طيور للحمام حوائم
فأهوى إليهم كل أجرد طائر * تطير به نحو الهياج القوائم
يخوض الوغى لم تثنه اللجم راقصا * دلالا ويغدو وهو في الدم عائم
وسالت عليهم أرضهم بمواكب * لها النصر طوع والزمان مسالم
أدارت بهم سورا منيعا مشرفا * بسمر العوالي ما له الدهر هادم
من الترك أما في المعروف فإنهم * شموس وأما في الوغى فضراغم
غدا ظاهرا بالظاهر النصر فيهم * تبيد الليالي والعدى وهو دائم
فأهووا إلى لثم الأسنة في الوغى * كأنهم العشاق وهي المناسم
وصافحت البيض الصفاح رقابهم * وعانقت السمر القدود النواعم
فكم حاكم منهم على ألف دارع * غدا حاسرا والرمح في فيه حاكم
وكم ملك منهم رأى وهو موثق * خزائن ما تحويه وهي غنائم
توسوست السمر الدقاق فأصبحت * لها من رؤوس الدارعين تمائم
تاريخ دمشق — صفحة 1194
مساهمون: سهيل زكار
ص١١٩٤