وغلبت المماليك على رأيه ، فأخرج إليهم علاء الملك ولده ، فلما وصل بقي عندهم اثني عشر يوما ووالده يظن أنهم سيروه إلى هولاكو ، ثم كاتبوه بعد أيام يأمرونه بتسليم البلاد ، وإن لم يفعل لا يلوم إلا نفسه إذا دخلنا البلد بالسيف ، وقتلنا من فيه ، فجمع الملك الصالح أهل البلد والجند وشاورهم ، فأشاروا إليه بالخروج ، فقال : تقتلوا لا محالة ، وأقتل بعدكم ، فصمموا على خروجه ، فخرج إليهم يوم الجمعة خامس عشر شعبان بعد الصلاة ، وقد ودع الناس ، ولبس البياض ، فلما وصل إليهم احتاطوا به ، ووكلوا عليه ، وعلى من معه ، وحملوه إلى الجوسق وأمروا شمس الدين بن يونس الباعشيقي بالدخول إلى البلد ، فدخل ومعه الفرمان ، ونادى بالأمان ، فظهر الناس بعد اختفائهم ، وشرع التتر في خراب الأسوار ، فلما اطمأن الناس وباعوا واشتروا ، دخلوا البلد وأجالوا السيف على من فيه تسعة أيام ، وكان دخولهم في السادس والعشرين من شعبان ، وهدموا السور ، ووسطوا علاء الملك ، وعلق على باب الجسر ، ثم رحلوا في سلخ شوال فقتلوا الملك الصالح في طريقهم ، وهم متوجهون إلى بيوت هولاكو .
وفي شهر ذي الحجة ظهر باب بين القصرين عند الركن المخلق بالقرب من رحبة العيد بالقاهرة وفيه حجر مكتوب عليه هذا مسجد موسى بن عمران ، عليه الصلاة والسلام ، فجددت عمارته ، وهو الآن يعرف بمعبد موسى صلى الله عليه وسلم .
ذكر رسل الملك الظاهر إلى السلطان عز الدين صاحب الروم
لما بلغ الملك الظاهر خلف السلطان عز الدين لأخيه السلطان ركن الدين ، وخروجه عن بلاده ، وانحيازه إلى أنطاكية ، بعث إليه عماد الدين عبد الرحيم الهاشمي ، والأمير شرف الدين الجاكي ، فوافياه بأنطاكية فأنهيا إليه رسالة الملك الظاهر ، ومضمونها تثبيت جنانه ، وترغيبه في انحيازه إليه ليعاضده ، ويساعده بخيله ، ورجله ، ويبذل نفسه لقصد