الحجة من السنة الخالية ، ومعه نحو ثلاثة مائة فارس ، وكان بالموصل أربعمائة فارس ، فدخل الموصل وبقي إخوته بسنجار ، فلما اتصل بهم قتل الخليفة ، ونزول التتر على الموصل لحصار أخيهم الملك الصالح ، خرجوا من سنجار ، وتوجهوا إلى الملك الظاهر ، فأحسن إليهم وأقطع الملك المجاهد سيف الدين إسحاق فوق المائة ألف درهم لخاصته ولأولاده ، كل منهم على انفراده إقطاعات جزيلة ، ورتب لأخواته الثلاث راتبا وأقطع لمماليكه الذين معه أيضا ، وأضافهم إليه ، وكذلك اعتمد مع أخيه الملك المظفر علاء الدين لخاصته ومماليكه أيضا .
ذكر حصار [ المغول ] الموصل
في أوائل المحرم قصدت التتر الموصل ومقدمهم صندغون ومعهم الملك المظفر صاحب ماردين بعسكره ، وشمس الدين بن يونس المشد ، وسيف الدين بيبرس أمير شمار البدري ، ونصب عليها التتر أربعة وعشرين منجنيقا وضايقوها أشد مضايقة ، ولم يكن بها سلاح يقاتلون به ولا قوت يمسك رمق من بها ، وغلا فيها السعر حتى بلغ المكوك بها ، ومقداره ربع اردب مصري ، أربعة وعشرين دينارا ، فلما اتصل بالتتر وصوله عزموا على الهرب ، واتفق وصول الزين الحافظي إليهم من عند هولاكو يعرفهم أن الجماعة التي مع البرلي قليلة ، والمصلحة أن تلاقوهم ، فقوى عزمهم الحافظي قاتله الله ، فسار صندغون بطائفة ممن كان على حصار الموصل ، عدتها عشرة آلاف فارس ، وقصد سنجار ، وبها البرلي ، ومعه تسع مائة فارس غزي ، وأربعمائة من التركمان ، ومائة من العرب فخرج إليهم بعد أن تردد في ملتقاهم يوم الأحد رابع عشر جمادى الآخرة ، فكانت الكرة عليه ، فانهزم جريحا في رجله ، وقتل ممن معه جماعة منهم الأمير علم الدين الوباش ، والأمير عز الدين أيبك السليماني من العزيزية ، والأمير بهاء الدين يوسف بن طرنطاي أمير جاندار الظاهري ، وسيف الدين كيكلدي الحلبي الناصري وعلم الدين سنجر