تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1015

مساهمون:

ص١٠١٥
وأحضر أيضا السكين والثوب والأمان إلى بين يدي الملك الظاهر ، فأجابه إلى جميع مطلوبه ، وقال له : قد ثبت عندي أنك من أكابر أمراء الجبل ، وقد بلغني أن رضي الدين قد مات ، وقد اخترت أن أجعلك نائبا عني في سائر حصون الدعوة ، وتكون في مقام الرضي ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب له الملك الظاهر تقليدا فأخذه ، وعاد إلى الحصون ، فوجد رضي الدين مريضا فكتم الحال إلى أن توفي الرضي في أواخر هذه السنة ، فأظهر التقليد وقرأه على أهله وأقاربه بحصن الكهف ، وعرف به ابن الشعراني فما أمكنه إلا موافقته ، فحالفه جمال الدين واتفق معه وفي العين قذى ، وسمع صارم الدين مبارك ولد رضي الدين بذلك فعصى عليهما في قلعة العليقة .

فصل [ في الوفيات : ]

[ وفاة الإمام المستنصر باللّه : ]

وفيها درج إلى رحمة اللّه تعالى الإمام المستنصر باللّه أبو القاسم أحمد أمير المؤمنين ابن الإمام الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد ، وبقية نسبه إلى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه مذكور في ترجمة ابن أخيه المستعصم بالله رحمه الله في سنة ست وخمسين وستمائة فلا حاجة إلى اعادته . وقد ذكرنا قدومه إلى الديار المصرية ، وثبوت نسبه ومبايعته ، وتجهيز الملك الظاهر له ، ووصوله إلى العراق وملتقاه عسكر التتار ، وكسرهم لعسكره في حوادث السنة الخالية ، وإن كان المصاف الذي فقد فيه وقع في هذه السنة ، لكن ذكرته هناك لارتباط الحديث ، واتصاله ، وكان المستنصر بالله شجاعا بطلا مقداما ، جوادا ممدحا حسن الطريقة ، محمود السيرة ، قاتل يوم المصاف قتالا شديدا ، وأبلى بلاء حسنا ، وفقد فلم يطلع له على خبر ولا ذكر أحد أنه رآه بعد المصاف ، وظاهر أمره
تاريخ دمشق — صفحة 1015 | سهيل زكار