تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1004

مساهمون:

ص١٠٠٤
مدرسته بدمشق ، وذكر فيها الدرس بنفسه ، حضر الملك الناصر رحمه الله والأكابر من الأمراء والفقهاء وغيرهم ، وجرت المناظرة بين الفقهاء وكان ممن حضر تاج الدين الإسكندري المعروف بالشحرور ، وكان كثير الصياح قليل الفوائد ، فصاح في ذلك اليوم صياحا كثيرا ، والفقهاء معرضون عن جوابه ، فقال : مالي نوبة ، وكرر ذلك مرارا ، فأشار الملك الناصر بأصابعه الثلاث ، يعني نوبة حمى ربع ، وهي المعروفة عند العوام بالمثلثة ، وكان رحمه الله حسن المباسطة مع جلسائه ، وكان في خدمته جماعة كثيرة من الفضلاء ، والعلماء والأدباء ، والشعراء ، وغيرهم ، ولهم عليه الرواتب السنية ، وكان حسن العقيدة والظن بالصالحين يكرمهم ويبرهم ، ويجري عليهم الرواتب ، ولما توجه والدي رحمه الله إلى دمشق سنة خمس وخمسين قصد زيارته إلى جبل الصالحية بزاوية الشيخ علي القرشي رحمه ، ولما دخل عليه بالغ في التأديب معه ، وحسن الاستماع لحديثه ، ولم يستند إلى الحائط في جلوسه ، ثم لما عزم والدي رحمه الله على العود إلى بعلبك جهز له محفة ، وعدة بغال وجماعة من المحفدارية ، وغيرهم فركب إلى بعلبك ، وأجرى للناس من الفقراء والعلماء وأرباب البيوت من الرواتب ما يجل مقداره ، ويعظم مبلغه ، هذا أنشأه هو خارجا عما استمر به مما أطلقه الملوك قبله ، وكان إذا مات من له من ذلك شيء لا يخرج به عن ولده ومن مات من أرباب المناصب ، وله ولد فإن كان كافيا رتبه عوض أبيه ، وإن كان صغيرا استناب عنه إلى حيث يتأهل للمباشرة ، وكان الصاحب شرف الدين عبد العزيز بن محمد الأنصاري رحمه الله يتردد إلى دمشق في مهمات مخدومه الملك المنصور صاحب حماة ، وكان الملك الناصر يكرمه ويعظمه جدا ، وكان يقيم في خدمته المدة الطويلة وبره الكثير واصل إليه ويحضر عنده في غالب الأوقات ، ويحاضره ، ويقع بينهما في حال الغيبة مكاتبات كثيرة وللشيخ شرف الدين فيه مدائح نادرة ، وكان سافر في خدمته إلى مصر سنة ثمان وأربعين ، وكتب إليه الملك الناصر رحمه الله مرة كتابا بخط نظام الدين