تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1002

مساهمون:

ص١٠٠٢
الملك الناصر صلاح الدين يوسف دمشق صفوا عفوا بغير ممانعة ، ولا قتال ، ثم تسلم سائر الأعمال والقلاع المضافة إليها بعد ذلك . وفي سنة اثنتين وخمسين قدمت ابنة السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو إلى دمشق ، وفي خدمتها الشريف عز الدين المرتضى وهي التي عقد عليها الملك الناصر في بلاد الروم ، وكانت في تجمل عظيم يقصر عنه الوصف ، وأمها ابنة الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد ابن أيوب ، وفي سنة ثلاث وخمسين أولدها الملك الناصر ولده علاء الدين .

ذكر سيرة الملك الناصر رحمه الله

كان ملكا جليلا ، جوادا ، كريما كثير المعروف ، غزير الاحسان حليما صفوحا ، حسن الأخلاق ، كامل الأوصاف جميل العشرة ، طيب المحادثة والمفاكهة ، قريبا من الرعية ، يؤثر العدول ويكره الظلم ، وزاد ملكه على ملك أبيه وجده ، فإنه ملك بلاد الجزيرة ، كحران ، والرها ، والرقة ، ورأس عين ، وما معهما من البلاد ، وملك حمص كما ذكرنا ، ثم ملك الشام ، كما ذكرنا بعد قتل الملك المعظم ، فملك : دمشق ، وبعلبك ، والأغوار والسواحل ، والمعاقل ، والحصون إلى غزة ، وصفا له الشام والبلاد الشرقية ، وأطاعه صاحب الموصل ، وصاحب ماردين ، وعظم شأنه جدا ، ثم دخل بعساكره إلى الديار المصرية سنة ثمان وأربعين ، وكسر عساكرها ، وخطب له بمصر وقلعة الجبل ، وكاد يملك الأقليم ، ويستولي على الممالك الصالحية كلها ، لولا ما قدره الله من ظهور طائفة من عسكر مصر وإنهزامه إلى الشام ، ومقتل مدبر دولته الأمير شمس الدين لؤلؤ ، قد أشرنا إلى ذلك في ترجمة الملك المعز عز الدين أيبك التركماني رحمه الله فيما تقدم ، وأقام الملك الناصر بدمشق عشر سنين حاكما على الشام ، والشرق إلى أن قدر الله تعالى ما قدر من استيلاء التتر على البلاد ، وذهابه إليهم ، ومقتله رحمه الله ، ولم يكن لأحد من الملوك قبله مثل ما كان له من التجمل بكثرة الطعام ، وغيره فإنه كان يذبح في