تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شأنا ، ورغم أن المستوطنين أقاموا سكنات بمواد أكثر صلابة ومغطاة بالقرميد ، عكس أكواخ الفلاحين السلاف المبنية بالمواد النباتية ، لا نجد في البنية الفوضوية لقرى التشيفتليك
( tchiftliks )
ما يؤشر على طابع متميز شامل « 1 » ، هذا وكان الأسياد الأتراك يسكنون منازل كبيرة في شكل أبراج تعرف باسم كولا
( kula )
، ترتفع بشموخ أمام منازل فلاحيهم المنخفضة ، وقد انتشر هذا النوع من السكن في المجالين الألباني والإغريقي ولا يمت بأي صلة للمجتمع الإسلامي وإنما هو تعبير عن مجتمع " بطولي " قد يكون التوسع الإسلامي ساهم في نشره في البلقان غير أنه يعود إلى فترة سابقة . 3 . إن تفضيل الاستيطان الريفي للسهول مع السماح للأقليات المحلية بالمحافظة على تميزها في الجبال والتحضير التدريجي لأسس نهضتها السياسية ، كان هو السب الأول للإخفاق النهائي للإسلام في شبه جزيرة البلقان كما في شبه الجزيرة الإيبيرية . هذا ويجب الإقرار بأنه كان من الصعب أسلمة كتل جبلية تغطيها غابات الزان وترعى فيها قطعان كبيرة من الخنازير ( مثل كتلة شوماديا
( Choumadia )
الصربية ) ، لإخلال ذلك بأسس معيشة السكان ، كما أن تحريم الإسلام للحم الخنزير كان عاملا حاسما في المحافظة على الدين القديم . غير أن السؤال المطروح هو : ما الذي يفسر ضعف الوجود التركي في الجبال في الوقت الذي تشكل فيه قبائل الرحل التركية ، كما نعلم ، أداة فعالة لانتشار البداوة في المرتفعات ؟ لم يكن الرحل الأتراك غائبين تماما في البلقان « 2 » ، فجداول الإحصاء المتوفرة بالنسبة للفترة الممتدة من 1520 إلى 1530 ، قدرت ، في المنطقة
هامش
( 1 )Ancel , 1930 , p . 32 .ذكر أن قرى تشيفتليك( tchiftliks )في سهل أوسكوب( U ? sku ? b )تعرف من بعيد بشكلها الهندسي ، غير أنه لا يمكن تعميم هذه الملاحظة . ( 2 )Trager , 1905 ; Truhelka , 1934 ; Wilhelmy , 1935 , p . 278 - 80 .