الواسع من سان فرانسيسكو غربا وإلى طوكيو شرقا ، تجاوزت الآن مرحلة التعرف على الآخر المتمثل في العالم الإسلامي والذي يشكل العروض الوسطى للكرة الأرضية من طنجة إلى مانيلا ، ولم تعد هذه الدراسات تقتنع بتوفير الخلفية المعرفية للمشاريع السياسية والخطط الاستعمارية كما كان عليه الأمر في القرن الماضي ، بل تجاوزت ذلك إلى رصد أوضاع البلدان الإسلامية الراهنة وتحليل المعطيات المعرفية المتعلقة بها في مختلف جوانبها التاريخية والجغرافية والبشرية والنفسية والعقائدية ، لأن هدفها الرئيسي هو تكوين مفهوم شامل وصورة متعددة الأبعاد متكاملة الرؤى عن العالم الإسلامي ، تحدد في إطارها خصوصية كل قطر وأوضاع كل شعب انطلاقا من المواصفات العامة وضمن القواسم المشتركة وذلك بهدف رصد الحركية الذاتية للشعوب الإسلامية والتعرف على مدى قدرتها واستجابتها للحوافز الداخلية ورصد قابليتها للاستفادة من مكونات موروثها الحضاري ، ليسهل على ذوي السلطة وأصحاب القرار في الغرب الأوروبي والأمريكي تحديد أسلوب التعامل مع البلدان الإسلامية حاضرا ورسم سياسة التواصل معها مستقبلا .
وضمن هذا التوجه أصبحت مراكز البحث حول العالم الإسلامي في الغرب تولي اهتماما متزايدا بكل ما يشكل الفضاء الإسلامي كظاهرة حضارية مركبة تتحكم فيها جدلية العناصر المكونة للحضارة الإسلامية والمتمثلة في الموروث التاريخي والبعد الروحي للحقائق البشرية وشروط البيئة وظروف العلاقات الإنسانية ، في وقت ظلت فيه النظرة الأدبية والميل العاطفي تطبع جهد المسلمين في دراستهم لتراثهم وتفاعلهم مع البيئة التي يعيشون فيها ويتعاملون معها ، وهذا ما حد من قيمة إنتاجهم العلمي المتعلق بجوانب حضارتهم ، بل أظهر بعض الدراسات الغربية عن العالم الإسلامي أكثر عمقا في المعالجة وتميزا في المنهج وبعدا في النظر ، بحيث فرضت نفسها على الساحة الثقافية وأصبح من الصعب على أي باحث تجاوزها أو
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 12
مساهمون: كزاوييه دو بلانهول
ص١٢