إسماعيل بن يوسف القزويني ( 3 ) وجماعة من مشايخ بغداد المسندين المتأخرين ، وله الإجازات الكثيرة من محدّثيها . كان - رحمه الله - صدوقا فيما يرويه ، ثقة فيما يحكيه ، يمنعه ورعه ودينه عن أن يفارق التحري والتثبّت ، فلا يروي شيئا إلّا بعد أن يحقق روايته - لا يسمع حديثا الا بعد ان يتوقن صحته - فنفعنا الله به وعاد عليّ بركة أدبه - ، وانقطعت عنه بعض المرات لعارض عرض لي ، واتفق ان مرض - رحمه الله - فمنعني الحياء أن أعوده لطول انقطاعي عنه ، وكان مقيما بقلعة إربل ، فدعيت إلى أمر وجب لي معه الصعود ، فأتيته لأزوره ، فصادفته وقد عاد من المسجد الجامع ( 4 ) بها إلى بيته وهو يتوكّأ على عصا ، فسلمت عليه فردّ السلام ثم قال : [ الكامل ]
للريم أشكو لا لطرف الباكي كان يلزم نفسه بقضاء حوائج الناس ويرفعها إلى الفقير إلى الله - تعالى - أبي سعيد كوكبوري فيوقّع عليها بقضائها . فقلت له مرة : أيها الشيخ ، ربما وقع ضجر من انهائك ما تلهيه ، فقال : أنا لا أزال أكتب ، فإن قضيت حاجة من كتبت لأجله فذلك الغرض ، وإن لم تقض فقد أعذرت ، ولا اتأثر بذلك . وانقطعت عنه مرة أخرى ثم أنبته ، فحين رآني أنشد : [ الكامل ]
/ عاقبتني بالهجر ثم وصلتني * ليذوق برد الماء من عرف الظما
وكانت له أشعار حسنة ، أنا ذاكر منها جملة بعد أن أقدّم امامها شيئا من مروياته ( ت ) .
أخبرنا الشيخ الصالح ، بقية السلف أبو المظفر المبارك بن ظاهر الخزاعي - رحمه الله - ، قال : أخبرنا الشيخ أبو منصور نوشتكين ( ث ) بن عبد الله الرضواني قراءة عليه وانا اسمع منه سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، قال : أخبرنا أبو القاسم علي ابن أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن البسري